شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥١٢ - الشرح
٦ عن ذلك و اضاف الحمى الى اللّه و رسوله، اى الا ما يحمى للخيل التى ترصد للجهاد و الابل التى يحمل عليها فى سبيل اللّه و اهل الزكاة و غيرها، كذا فى النهاية. و الحمية الانفة لانها سبب الحماية، و فى الحديث: اخذته الحمية، اى الغيرة و الانفة، و قوله: لئلا تحمله حمية الشيطان، انما اضافها إليه لانها منه، و المراد كون الانسان بحيث يحمله الغيرة النفسانية و التعصب لمذهب او شيء حتى يتجاوز عن العدل و يتعدى عن الحق و هو من صفات الجهل لانه ضد الانصاف و العدل.
قوله ٧: «و التهيئة و ضدها البغى»، التهيئة من الهيئة و هى الحالة الظاهرة للمتهيئ للشىء و قوله: اقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم، هم الذين لا يعرفون بالشر و قيل: من لم يظهر منه ريبة، و هيئت للامر هيئة و تهيأت تهيؤ بمعنى و هيأته اصلحته، و التهايؤ تفاعل من الهيئة و هو ان يتواضعوا على امر فيتراضوا به، و حقيقته ان كلا منهم يرضى بحالة واحدة، و التهيئة أيضا بمعنى الاستعداد و لعل المراد هاهنا التأنى و التثبت فى الامور او الكون على حالة واحدة كما هو شأن اهل العقل، و البغى التعدى و التجاوز و بغى عليه اى استطال و بغت السماء اشتد مطرها و بغى الوادى ظلم، و كل مجاوزة و افراط على المقدار الّذي هو حد الشيء فهو بغى.
قوله ٧: «و النظافة و ضدها القذر».
النظافة النقاوة و نظف الشيء بالضم فهو نظيف و نظفته تنظيفا، و التنظف تكلف النظافة و هو كناية عن الاستنجاء و هو من النظافة كالاستطابة من الطيب، و القذر بفتح الذال المعجمة ضد النظافة، و قذر الشيء فهو قذر بين القذارة اى غير نظيف، و انما كان العاقل نظيفا و الجاهل قذرا لان ما فى البطن يترشح الى الظاهر، و لا شك ان العقل مجرد عن الارجاس الجسمانية و القاذورات المادية و كذا قلبه، مطهر عن رجس العقائد الجاهلية و قذر الملكات الردية، فلا جرم يسرى هذه الحالة من القلب الى القالب فيختار النظافة و يتأذى من القذر.
فلذلك امر الشارع بالطهارة عن الاحداث و الاخباث فى الصلاة و غيرها من القربات وجوبا و استحبابا و ندب الى التنظيف و التطييب استحبابا، و باطن اهل