شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤١٠ - الشرح
لا يلعن بالعداوة اذ لا يقدر على امضائها.
فجعل تارة يكتسب لنفسه صفات مشبهة و علوما مموهة و اقوالا مزخرفة يتراءى عند الجهال انها من محاسن العلوم و الاقوال و فضائل الصفات و الاحوال تمويها على الخلق و تمشية لحظوظ عاجلة و اغترارا بنفسه الجهولة المكارة العسوفة و بدنياه الغدارة المئوفة، و تارة يريد المعارضة مع اهل العقل و الكمال و المقاومة مع اصحاب الفضل و نور الحال بصفات تضاد صفاتهم.
فالتطارد بين حزب اللّه و حزب الشيطان واقع الى يوم القيامة كما قال: وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً (الممتحنة- ٤)[١].
و إليه الاشارة فى قوله ٧: «فقال الجهل يا رب هذا خلق مثلى» اى فى كونه مخلوقا لك كما انى مخلوق أيضا لك، و يحتمل ان يكون هذا القول منه اى ادعاء المماثلة بينه و بين العقل او العاقل بما هو عاقل من باب الاغترار، و الا فاين المماثلة بين المخلوق من نور اللطف و الرحمة و تجلى صفة المحبة و الجمال و بين المخلوق من نار القهر و الغضب و تجلى سطوة العزة و الجلال كما فى البداية، و كذا بين المتكون من ماء العلوم و نور الاحوال و طهورية القلب و انكسار النفس و ارض العبودية و بين المتكون من مادة الجهالة و رجس الكفر و دنس المعصية و نار الاستكبار كما فى النهاية.
«خلقته و كرمته و قويته و انا ضده و لا قوة لى به» لما رأى الجهل رؤية ظن و توهم و حسبان لا رؤية بصيرة و ايقان و عرفان ما كرم اللّه به العقل و قواه فى الابتداء و افاض عليه من نور كرامته بما يتقوى به فى الطيران الى عالم الربوبية فى الانتهاء، و ما فضله على كثير من خلقه تفضيلا و انعم عليه و ايده بما هداه من نعمه جملة و تفصيلا، تحركت فيه نار الحسد الكامنة فى باطنه عند الابتداء و اشتعلت شعلات نار الجحيم التى ستبرز و تسعر يوم القيامة فى الانتهاء، فالتمس لنفسه المكافاة و المعارضة مع العقل و ان لا يقصر عن مقابلته و مضادته فى كل ما يحسبه كما لا و يعده فضيلة.
[١] وَ أَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ( المائدة- ٦٤).