شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٦٤ - البرهان العقلائى
الشريعة مقيدة عندهم بالورود عن لسان النبي و الائمة :، و رد عليهم من قبل الاصوليين بان هذا التقييد مستلزم للدور، و اجيب عليه دفاعا عن الاخباريين: بالتفرقة بين الجعل و المجعول على اساس افتراض عدم القطع العقلى قيدا فى موضوع الحكم المجعول، فمع القطع العقلى لا حكم ليكون القطع منجزا له، ورد على هذا الجواب بما يئول بالاخير الى ان قيام البرهان القطعى على تمام الملاك للحكم يوجب امتناع اناطة الحكم بقيد اخر مطلقا، فلا فائدة فى هذه التفرقة، و اذ لسنا هنا بصدد مناقشة الادلة و بحثها فلا ندخل فى مجالها و نتركها الى موضعها، لكن يجب التنبيه على انه لم نجد عددا من المحققين فرقوا الحجة اللازمة عن الحجة المتعدّية، و لذلك حاولوا البحث على اساس الاثبات و النفى المطلقين للحجية، لكنه اذا فرقنا بين الحجتين خلصنا عن كثير من الصعوبات.
البرهان العقلائى
نريد منه هنا شيئين: احدهما: البرهان العقلى القائم على ركائز عامة غير خاصة باحد، و هذا البرهان لو حصل كان من الحجج المتعدية، اذ الشارع أيضا داخل فى العقلاء بما هم عقلاء، و مصدق بتلك الركائز التى افترضت عامة للانسانية جمعا، اذن لا وجه لامكان الردع و انما يمكن الردع فى المعنى الثانى لهذا البرهان كما يأتى. و انما سمى عقلائيا من جهة شموله البشرية جمعاء و لاجل نظائره فى الادراك العام صارت شبهات المكذبين بآيات اللّه باطلة مدحوضة الى الابد.
الثانى: البرهان القائم على بناء العقلاء كما فى مسألة حجية خبر الواحد، و هذا البرهان انما يتم على حساب عدم ردع الشارع عنه، فيشترك بعدم الردع فى بناء العقلاء و يصير بنائهم مبدأ البرهان على حجية ما قام عليه بنائهم، و هذا البرهان أيضا حجة متعدية على حساب استبطانه لنظر الشارع، و اما اذا ردع الشارع عنه فلا حجة فيه.