شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٣١ - الشرح
ادعية بعض الصالحين من العلماء: اللهم انى أسألك غير محكم ان تكفينى مئونة هذا الجسد الّذي هو سبب كل مذلة و اصل كل حاجة و الجاذب الى كل بلية و الطالب لكل خطيئة، و ان تيسر الخلاص منه على اسهل وجه و افضل حال الى خير معاد و احسن مآل بمنك و فضلك يا ذا لمن و الافضال.
قوله ٧: «و الالفة و ضدها الفرقة».
الوجه فى كون الالفة من صفات العقل، انه جوهر مرتفع الذات عن الاجسام و الجسمانيات و عالمه عالم الوحدة و الجمعية و منه يتفرع كل اثر و خير و رحمة، و الجهل صفة النفوس المتعلقة بالاجسام و صورها التى وجودها عين قبول الانقسام و الافتراق، و وحدتها عين قوة الكثرة و وصلتها عين الانفصال و المباينة، فكل واحد من ذوى النفوس الجزئية قبل ان يستكمل ذاته عقلا بالفعل لا يحب الا نفسه، بل يعادى غيره و يحسده على ما اتاه اللّه من فضله، و اذا احب بعضهم بعضا فانما احبه ليتوسل به الى هواه و شهوته فما احب الا نفسه.
و لذلك اذا ارتفعت الاعراض و الاعواض بينهم كما فى الآخرة، رجعوا الى ما كانوا عليه من الفرقة و العداوة كما فى قوله تعالى: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (الزخرف- ٦٧).
قوله ٧: «و السخاء و ضده البخل».
ان من مكارم الاخلاق و محاسن الصفات التى يقتضيها العقل و يتصف بها العاقل و حث عليها الشرع هى السخاوة و الكرم، فينبغى للمرء ان يكون حاله عند فقد المال القناعة و ترك الحرص و عند وجوده البذل و الايثار و اصطناع المعروف و التباعد من البخل و الشح.
و السخاء من اخلاق الأنبياء : و هو اصل من اصول النجاة و بركته تعود الى النفس، قال تعالى: وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* (الحشر- ٩)، و عنه ٦: السخاء شجرة من شجرة الجنة اغصانها متدلية الى الارض، من اخذ منها غضنا قاده ذلك الغصن الى الجنة، و فى رواية اخرى: السخاء شجرة فى