شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٦ - البيان
و التجرد عما سواه.
الخامس العقل الّذي يذكر فى كتاب النفس و هو يطلق على أربعة انحاء و مراتب: عقل بالقوة و عقل بالملكة و عقل بالفعل و عقل مستفاد.
فاولها هو قوة من قوى النفس، بل هى النفس من حيث نشأتها الاولى التى ليس فيها كمال و صورة عقلية كمالية و لا أيضا استعداد قريب لها، لكن فى قوتها ان ينتزع ماهيات الموجودات كلها و صورها.
و ثانيها قوة من النفس، او هى النفس من حيث استعدت بواسطة العلوم العامية و الادراكات الاولية لان يحصل فيها صور الموجودات المنتزعة عن موادها الخارجية صائرة اياها متحدة بها اتحاد المادة بالصورة كما رأيناه، و إليه ذهب بعض اعاظم الحكماء.
و ثالثها مرتبة كونها بالفعل كل المعقولات او اكثرها، بان يتبدل وجودها الكونى الاول الّذي كانت به صورة لمادة حسية الى وجود ثانوى و فطرة ثانية، مستأنفة بها يتحد فى ذاته المعقولات المنتزعة التى كانت أولا فى موادها الكونية فحصلت ثانيا فى تلك الذات، و تلك الذات انما صارت عقلا بالفعل بالتى هى بالفعل معقولات، و معنى كونها معقولة فى انفسها و موجودة فى انفسها، و كذا معنى كونها معقولة لتلك الذات و موجودة لها و تلك الذات عاقله لها، كلها معنى واحد و وجود واحد.
فاذن كونها عقلا و عاقلة و معقولة شيء واحد بلا اختلاف حيثية توجب كثرة فى الذات و الوجود بل فى المفهومات و معانى الالفاظ، و تلك المعقولات من قبل ان ينتزع من موادها كانت وجودها وجودا دنياويا و كونا ماديا، و هى كانت تابعة فى وجودها لما يقترن بها، فهى مرة اين و مرة متى و مرة ذات وضع و مرة ذات كم و احيانا مكيفة بكيفيات جسمانية و احيانا تفعل و آنا تنفعل، و اذا حصلت معقولات ارتفعت عنها كثير من المفهومات الصادقة عليها من قبل، فصار وجودها وجودا آخر، فتبدلت الارض غير- الارض و السماء غير السماء، فصارت الارض مشرقة و السموات مطويات فى نظر هذا العارف كما فى يوم الآخرة بالقياس الى جميع الخلائق.