شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٦٧ - الشرح
من خارج على الرسم المعهود بين الناس الآن، بل يكتفون بالالهام الغيبى عن التأدب الوضعى و بالمسدد الداخلي عن المؤدب الخارجى و بالمكمل العقلى عن المعلم الحسى كما لسائر الاولياء، فملك روحانى هو يد اللّه يجمع عقولهم و يكمل احلامهم.
فتأمل فى هذا الحديث و الّذي قبله بعين البصيرة و تدبر فيما افدناك فى شرحهما طالبا للانكشاف اخذا بالعدل و الانصاف معرضا عن الجدل و الاعتساف ليظهر لك بعض الاسرار المختفية تحت الحجب و الاستار و تطلع على بسيط قلبك نور كوكب درى من مطالع عالم الانوار.
الحديث الثانى و العشرون
«على بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان».، ما يحتمل ان يكون فى هذه المرتبة من المسمى بمحمد بن سليمان مشترك بين الضعفاء او المجاهيل. «عن على بن ابراهيم».، الظاهر انه على بن ابراهيم بن محمد بن الحسن بن محمد بن عبيد اللّه بن الحسين بن على بن ابى طالب ابو الحسن الجوانى بفتح الجيم و تشديد الواو، ثقة صحيح الحديث خرج مع ابى الحسن الى خراسان، «عن عبد اللّه بن سنان عن ابى عبد اللّه ٧ قال: حجة اللّه على العباد النبي ٧، و الحجة فيما بين العباد و بين اللّه العقل».
الشرح
قد علمت مما اشرنا إليه فى الحديث السابق ان النفوس البشرية من ابتداء العالم الى عصر خاتم الأنبياء ٦ و : كانت فى الترقى، و كانت الاديان و الشرائع حسب ترقيهم فى التكامل و الأنبياء بمعجزاتهم فى التفاضل الى ان انتهت الاديان الى دين الاسلام و هو اكمل ما يتصور من الاديان لقوله:
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً (المائدة- ٣)، و انتهت الرسالة و النبوة الى اشرف الرسل و افضل الأنبياء و انتهت