شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤١٧ - الشرح
مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها (الانعام- ١٢٢)، و قوله تعالى: إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى* (الروم- ٥٢)، و قوله: وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (الفاطر- ٢٢)، يعنى بهم الكفار، فان نفوسهم و ان كانت حية بحياة الحس و الحركة فى هذه النشأة لكنهم موتى بموت ارواحهم فى الدار الآخرة، وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ (العنكبوت- ٦٤).
فالمؤمن الحقيقى من حصلت له ولادة ثانية من حيث تبدلت نشأة نفسه التى هى كالمادة و كالنطفة بنشأة الروح التى هى كالصورة و كالوليد.
و عن المسيح النورانى على نبينا و آله و عليه الصلاة و السلام: لن يلج ملكوت السموات من لم يولد مرتين، و عن بعض الحكماء المتقدمين: من اراد الحكمة فليستحدث لنفسه فطرة اخرى اشارة الى هذه الولادة المعنوية، فالنفوس الانسانية فى اوائل نشأتها قابلة محضة لنور الايمان و ظلمة الكفر الّذي هو ضده.
فعند سلوك احد المنهجين: منهج الهداية و منهج الغواية يخرج احدهما من القوة الى الفعل و بطل الاستعداد للآخر كالحديد المتخذ منه المرآة قابل للصقالة و للرين جميعا، فاذا حصلت الصقالة رؤيت فيها الاشياء المبصرة كما هى و اذا حصل فيه الرين فسد جوهره و بطل استعداده لقبول النور و الصور، فالاول مثال نفس المؤمن و الثانى مثال نفوس الكفار و المنافقين كما قال اللّه تعالى: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ (المطففين- ١٤)، و قوله بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ (النساء- ١٥٥)، و قوله: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ (البقرة- ٧)، و الطبع بالسكون الختم و بالتحريك الدنس و اصله من الوسخ و الدنس يغشيان السيف يقال طبع السيف يطبع طبعا.
قوله ٧: «و التصديق و ضده الجحود»، ان من صفات العقل و العاقل التصديق الجازم المطابق للواقع و هو اليقين و له مقابلان: مقابل عدمى و هو الشك و مقابل وجودى هو ضده اى الجحود و معناه الانكار لما هو الحق اليقين، فمن صفات الجاهل، الجهل الراسخ المضاد للعقل، الجحود و الانكار لكل ما يسمعه من المسائل الحقة و العلوم الحقيقية بابداء الحجج الداحضة و ايراد الشبهات و المغاليط الباطلة و