شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤١٨ - الشرح
ابراز الاكاذيب و تمويهها بصورة الصدق لاغواء الناس و اضلالهم عن طريق الحق طلبا للرئاسة و الجاه الوهمى و الاستكبار و العجب و الافتخار.
قوله ٧: «و الرجاء و ضده القنوط»، من صفات العقل الرجاء فيما عند اللّه تعالى و الدار الآخرة لما يشاهد و يرى بعين البصيرة: ان شأن الرب تعالى افاضة الخير و الاحسان و ابداع الفضل و الرحمة بلا منع و تقتير و بخل قبل الاستحقاق و سبق الاعمال و مع الاستحقاق و الاستيهال.
حتى ان النملة مثلا لو كان لها استحقاق نفس اشرف لاعطاها اياها، و انما المانع عن جوده الاتم فى الدنيا عدم القابل او القابلية لسوء الاستعداد و فى الآخرة الكفر و المعاصى و السيئات، و هى امور ناشئة من اكتساب العبد و فى جانب القابل لا من جانب الفاعل الحق، لان جوده مبسوط على الخلق اجمعين و خيره شامل على كل احد حتى على عين الشرور و الآلام و رحمته واسعة لكل شيء على حسب شيئيته و ماهيته حتى لماهية الغضب و ماهية الكفر و الجهل و الشيطان و غيرها من الامور المضادة للحق و رحمته.
و من صفات الجهل المضاد للعقل القنوط المضاد للرجاء و هو اليأس من رحمة اللّه و روحه، و منشأ القنوط و اليأس أيضا هو الكفر و الجهل بحقيقة الالهية و الربوبية و بان ما عند اللّه خير و ابقى كما قال تعالى: إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ (يوسف- ٨٧)، و قوله: يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ (الممتحنة- ١٣).
و اعلم ان القنوط غير الخوف، لان معناه اليأس مطلقا و الخوف قد يجتمع مع الرجاء و الطمع كما قال تعالى: يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَ طَمَعاً (السجدة- ١٦)، بخلاف القنوط فانه لا يجامعه، و ان الخوف من سنى المقامات و محمود الاحوال للعقل بخلاف اليأس، و لكن يجب ان تعلم ان الخوف ليس من الفضائل و الكمالات العقلية و الباقية فى النشأة الآخرة و انما هو من الامور النافعة للنفس فى الهرب عن المعاصى و فعل الطاعات ما دامت النفس فى دار العمل و السعى.