شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٢٤ - الشرح
عبده المؤمن من رجل نزل فى ارض دوية[١] مهلكة معه راحلته عليها طعامه و شرابه فوضع رأسه فنام نومة فاستيقظ و قد ذهب راحلته فطلبها حتى اذا اشتد عليه الجوع و العطش او ما شاء اللّه، قال[٢] ارجع الى مكانى الّذي كنت فيه فأنام حتى اموت، فوضع يده على ساعده ليموت فاستيقظ فاذن راحلته عنده، عليها زاده و شرابه فقال من فرحه اذا اراد شكر اللّه: انا ربك و انت عبدى[٣] فاللّه اشد فرحا بتوبة العبد المؤمن من هذا براحلته.
و الاحاديث فى ذلك لا تحصى و الاجماع منعقد من الامة على وجوبها و لا خلاف فيه، و من معانيها ترك المعاصى فى الحال و العزم على تركها فى الاستقبال و التدارك لما سبق من التقصير و لا شك فى وجوبه.
و اما التندم على ما سبق و التحزن عليه فواجب و هو روح التوبة و به تمام التلافى، فكيف لا يكون واجبا بل هو نوع تألم يحصل لا محالة عقيب حقيقة المعرفة بما فات من العمر و ضاع فى سخط اللّه، فهذه حقيقة التوبة و وجوبها و فضلها، فالاصرار على المعصية ضدها لانه فى غاية الخلاف لها بحسب اجزائها الثلاثة: من العلم و الحال و العمل جميعا كما يظهر بالتأمل و المقايسة.
قوله ٧: «الاستغفار و ضده الاغترار».
الاستغفار مأخوذ من الغفر و هو التغطية و الستر، و منه المغفر و هو ما يلبسه الدارع على رأسه من الزرد[٤] و نحوه، و من اسماء اللّه تعالى الغفار و الغفور و هما من ابنية المبالغة و معناهما الساتر لذنوب عباده و عيوبهم المتجاوز عن خطاياهم، يقال: غفر اللّه لك يغفر غفرا و غفرانا و مغفرة، و المغفرة الباس اللّه تعالى العفو للمذنبين، فمعنى الاستغفار طلب المغفرة و العفو منه تعالى و الداعى للعبد على طلب المغفرة من اللّه علمه بتقصيره فى جنب اللّه و اطلاعه على عيوب نفسه و زلاته و نقائصه.
[١] اى المفازة.
[٢] اى: الرجل.
[٣] اى يقول لشدة فرحه عبارات غير منتظمة و الحال انه اراد الشكر.
[٤] الدرع المزرودة: التى يتداخل بعضها فى بعض.