شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٢٦ - الشرح
الهوان و المهانة اى الذل و الضعف، و استهان به و تهاون به استحقره و استخف به.
قوله ٧: «و الدعاء و ضده الاستنكاف».
الدعاء طلب الرحمة من اللّه على وجه الاستكانة و الخضوع و هو من اسباب نزول الرحمة و الخير كالمطر و الرزق و غيرهما، و وجوبه و فضله معلوم من العقل و الشرع لقوله تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (غافر- ٦٠).
و روى زرارة عن ابى جعفر ٧ قال: ان اللّه عز و جل يقول: إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ (غافر- ٦٠)، قال: هو الدعاء و افضل العبادة الدعاء، قلت: إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (التوبة- ١١٤)، قال: الاواه الدعاء، و الاخبار فى فضله لا يحصى و هو لا ينافى القضاء[١] كما بيناه فى كتبنا الحكمية.
و عن ميسر بن عبد العزيز عن ابى عبد اللّه ٧ قال: قال لى: يا ميسر، ادع و لا تقل ان الامر قد فرغ منه، ان عند اللّه عز و جل منزلة لا تنال الا بمسألة، و لو ان عبدا سدّ فاه و لم يسأل لم يعط شيئا فسل تعط، يا ميسر انه ليس من باب يقرع الا يوشك ان يفتح لصاحبه، فقد ظهر من كلامه ٧ ان الدعاء سبب من اسباب حصول المبتغى، فكون الشيء متوقفا على سببه لا يدافع كونه مما قضى اللّه حصوله، اذ كما جرى فى القضاء حصوله فقد جرى أيضا حصول هذا السبب و كونه مسببا عنه.
و من سخيف ما قاله بعض الظاهريين المتكلمين انه لا فائدة فى الدعاء، لان المطلوب ان كان معلوم الوقوع عند اللّه تعالى كان واجب الوقوع و الا فلا يقع، لان الاقدار سابقة و الاقضية واقعة و قد جف القلم بما هو كائن فالدعاء لا يزيد و لا ينقص فيها شيئا، و لان المقصود ان كان من مصالح العبد فالجواد المطلق لا يبخل به و ان لم يكن من مصالحه لم يجز طلبه، و لان اجل مقامات الصديقين الرضا و اهمال حظوظ النفس و الاشتغال بالدعاء ينافى ذلك، و لان الدعاء شبيه بالامر و النهى و ذلك خارج عن الادب. و لهذا ورد فى الكلام القدسى: من شغله قراءة القرآن عن مسألتى اعطيته افضل ما اعطى السائلين.
[١] لان الدعاء أيضا من القضاء.