شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٠ - الشرح
الثالث التعظيم: و هو امر وراء حضور القلب و الفهم، اذ الرجل قد يخاطب عبده و هو حاضر القلب فيه و متفهم لمعناه و لا يكون معظما له، فالتعظيم زائد عليهما.
الرابع الهيبة: فامر زائد على التعظيم بل هى عبارة عن خوف منشؤه التعظيم، لان من لا يخاف لا يسمى هائبا، و المخافة من العقوبة، و سوء خلق العبد و ما يجرى مجراه من الاسباب الخسيسة لا يسمى مهابة بل الخوف من السلطان المعظم يسمى مهابة، فالهيبة خوف مصدرها الاجلال، و كان زين العابدين و سيد الساجدين على بن الحسين ٨ يصلى فى كل يوم و ليلة الف ركعة و كان اذا توضأ اصفر لونه فاذا قام الى الصلاة اخذته رعدة فسأل عن ذلك فقال: ما تدرون بين يدى من اقوم، و كان اذا هاجت الريح سقط مغشيا عليه.
الخامس الرجاء: فلا شك فى انه زائد على ما سبق، فكم من معظم ملك من الملوك يهابه اذ يخاف سطوته و لكن لا يرجو انعامه و مبرته، و العبد ينبغى ان يكون راجيا بصلاته ثواب اللّه كما انه خائف بتقصيره عقاب اللّه.
السادس الحياء: و هى زائدة على الجملة، لان مستندها استشعار تقصير و توهم ذنب، و يتصور التعظيم و الخوف و الرجاء من غير حياء حيث لا يكون توهم تقصير و ارتكاب ذنب.
و اعلم ان لهذه الامور الستة اسبابا و بواعث: اما سبب حضور القلب فهو الهمة، فان قلب الانسان تابع لهمه فلا يحضر الا فيما يهمه، فالقلب ابدا لا يكون معطلا فمهما لم يكن حاضرا فى الصلاة كان حاضرا فيما صرفت الهمة إليه من امور الدنيا، فلا حيلة و لا علاج لاحضار القلب الا بصرف الهمة الى الصلاة، و هى لا ينصرف إليها ما لم يتبين ان الغرض المطلوب منوط بها، و ذلك هو الايمان و التصديق بان الآخرة خير و ابقى و ان الصلاة وسيلة إليها، فاذا اضيف هذا الى حقيقة العلم بحقارة الدنيا و مهماتها حصل من مجموعها حضور القلب فى الصلاة.
و اما سبب التفهم فبعد حضور القلب ادمان الفكر و صرف الذهن الى ادراك المعنى، و علاجه كعلاج احضار القلب اقبال النفس على الفكر و التشمر لدفع الخواطر