شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٢ - الشرح
و الشيطنة و هو رئيس الشرور و الموذيات، و اما تفريطها و ضعفها فيحصل منه البله و الحمق و الغباوة و البلادة و الحيرة و الانخداع.
و اما قوة الغضب فيعبر عن اعتدالها بالشجاعة، و اللّه يحب الشجاع و لو بقتل حية، فان مالت الى الافراط تسمى تهورا و ان مالت الى النقصان يسمى جبنا و ينشعب من كل من الطرفين اخلاق كثيرة رذيلة، فمن الافراط التهور و الصلف[١] و البذخ[٢] و الاستنشاط و الكبر و العجب و غير ذلك، و من تفريطها الجبن و المهانة و المذلة و عدم الغيرة و ضعف الحمية على الاهل و الولد و صغر النفس، و ينشعب من اعتدالها خلق الكرم و النجدة و الشهامة[٣] و الحلم و الثبات و كظم الغيظ و العفو عن الناس و الوقار و الهيبة و التؤدة[٤].
و اما الشهوة فيعبر عن اعتدالها بالعفة و عن افراطها بالشره و عن تفريطها و ضعفها بالخمود، فيصدر عن العفة السخاء و الحياء و الصبر و المسامحة و القناعة و الزهد و قلة الطمع و الرضاء بالقضاء و التوكل، و ينشعب عن افراطها الحرص و الشره و الوقاحة و التبذير و حب الدنيا و الرياء و المخافة و عن تفريطها الملق[٥] و الكسل و العجز و الحسد و اليأس و عدم المروة و الانوثية[٦] و التذلل للاغنياء و استحقار الفقراء و الى غير ذلك.
فهذه هى روابط الاخلاق و الاوساط الثلاثة و شعبها هى مكارم الاخلاق، و الاطراف الستة و شعبها هى رذائل الاخلاق و رءوس الشياطين و رءوس التنين الواقع فى عذاب القبر للكافر كما هو المروى فى الحديث عنه ٦ فى طريق العامة انه قال: عذاب الكافر فى قبره تسلط عليه تسعة و تسعون تنينا لكل حية منها تسعة رءوس
[١] اى: ادعى بما ليس فيه او عنده او فوق ذلك اعجابا و تكبرا.
[٢] اى: التكبر و التعالى.
[٣] شهم شهامة فهو شهم: اى جلد ذكى الفؤاد.
[٤] اى: الرزانة و التأنى.
[٥] اى: اللين.
[٦] اى: غير شديد و صلب. لان و تساهل. انيث: لين، رخو.