شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٤ - الشرح
فاذا ظهر و تبين ان من اعظم جنود العقل بعد الخير و الايمان هو العدل و من اعظم جنود الجهل الّذي هو ضد العقل بعد الشر و الكفر هو الجور المضاد للعدل، لان العدل كمال التقوى و غاية الاعمال الحسنة و الاحوال المزكية للنفس و الموصوف به هو العقل العملى رئيس سائر القوى العملية.
كما ان الخير الحقيقى و هو الايمان غاية العلوم الحقيقية و الاحوال المكملة للنفس و الموصوف به هو العقل النظرى مخدوم العقل العملى و سائر القوى العلمية و العملية، و كذلك الظلم و الجور و العدوان غاية الاعمال القبيحة و السيئات المغوية المضلة للنفس و المكدرة لها.
كما ان الشر الحقيقى و هو الكفر غاية الجهالات و الاحوال المظلمة للنفس المسودة لوجهها و الموصوف به هو النفس المنكوسة المحجوبة عن الحق المبين المردودة الى اسفل السافلين، و هى بحسبه رئيس الموذيات و الشرور و تحته سائر الاخلاق الذميمة و الشرور و السيئات و سنشير الى كيفية المطاردة بين هذين الرئيسين العمليين، و الجندين المتقابلين تحتهما فى معسكر الباطن الانسانى و عرصة القلب.
قوله ٧: «و الرضاء و ضده السخط».
من جملة المقامات الشريفة للعقل هو الرضاء بقضاء اللّه تعالى و ترك الشكاية و ضده السخط، بل الرضاء من اعلى مقامات المقربين لانه ثمرة المحبة فيجب على كل مؤمن ان يرضى بقضاء اللّه تعالى فى كل ما قضاه و قدره، قال تعالى: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ* (المجادلة- ٢٢)، و قال: وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ (التوبة- ٧٢)، فقد رفع اللّه الرضاء فوق جنات عدن كما رفع ذكره تعالى فوق الصلاة حيث قال: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ (العنكبوت- ٤٥).
فكما ان مشاهدة المذكور فى الصلاة اكبر من الصلاة، فرضوان رب الجنة اعلى من الجنة بل هى غاية مطلب سكان الجنان، و اذا رضى العبد عن اللّه رضى اللّه عنه، و على جميع ما ذكرناه يقاس حال ضده الّذي هو السخط، فسخط العبد على اللّه يوجب سخط اللّه