شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨٠ - (مقدمة المؤلف)
«مقدوره» لتعلق الإرادة به، فكانت ذاته مستكملة بذلك المرجح لحصول اولوية لها بسببه، و الا لم يفعل به، و كل مستكمل بغيره ناقص فى ذاته، و اللّه منزه عن النقصان، و أيضا اذا كانت المشية زائدة عليه، يلزم فى ذاته تعالى جهتا: قوة و فعل و حيثيتا: امكان و وجوب، فلم يكن واحدا حقا، و اشار الى نفى الزيادة بقوله: «متوحدا بذلك لاظهار حكمته و حقيقة ربوبيته»:. يعنى خلق ما شاء حال كونه وحدانيا ذاتا و صفة، اذ لم يخلق الا لاظهار علمه بالنظام الاكمل الّذي هو حقيقة إلهيته و ربوبيته لا لغاية اخرى وداع اخر يدعوه الى الخلق و الايجاد «لا تضبطه العقول و لا تبلغه الاوهام و لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ». الادراك على ثلاثة اقسام: لانه عبارة عن حضور شيء عند المدرك، و هو اما جسمانى او مفارق عن الاجسام، و المفارق اما مفارق بالكلية عنها او متعلق بها مضاف إليها، فالاول: هو المحسوس و ادراكه بالحس، و اقوى اقسامه و اجلاها هو البصر، و الثانى: هو المعقول و ادراكه بالعقل، و الثالث: هو الموهوم و ادراكه بالوهم، يريد نفى كونه تعالى مدركا لغيره بنحو من الانحاء الثلاثة، و البرهان عليه: ان كل ماله صورة مساوية لحقيقته فهو محتمل الشركة بين كثيرين، و اللّه منزه عن المثل و الشريك، و مما ورد فى الحديث: ان اللّه احتجب عن العقول كما احتجب عن الابصار، و ان الملاء الاعلى يطلبونه كما انتم تطلبونه، ثم المدرك بالحس لا يخلو من حيز و مقدار و إليه اشار بقوله: «و لا يحيط به مقدار». لتنزهه عن الجسمية و ما يكتنفها.
«عجزت دونه العبارة و كلت دونه الابصار»:. بفتح الألف، اى قصرت دون وصفه عبارة البلغاء، و حسرت من غير ادراكه ابصار البصراء، «و ضل فيه تصاريف الصفات».
اى ضل فى طريق نعته نعوت الناعتين و صفات الواصفين بفنون تصريفاتها و انحاء تغايرها و تعبيراتها، اى كلما حاولوا ان يصفوه تعالى باجل ما عندهم من صور الصفات الكمالية و اعلى ما فى عقولهم من مفهومات النعوت الجمالية، فاذا نظروا إليه و حققوا امره ظهر لهم ان ذلك دون وصف جلاله و اكرامه و سوى نعوت جماله و اعظامه، فلم يصفوه بما هو وصفه و لم ينعتوه كما هو حقه بل رجع ذلك الى وصف امثالهم و اشباههم من الممكنات كما فى الحديث المشهور عن الباقر ٧: كلما ميزتموه باوهامكم