شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٧٧ - الشرح
مع الخلق و عند المعاملات و المهمات الى المماكرة و الخديعة و الكذب و البهتان و لا يتيسر له المصادقة مع الرفقاء و الخلان و المصافاة مع الاصحاب و الاخوان.
و بالجملة سلامة الصدر و صفاء الباطن من صفات اهل الكمال و خيانة القلب و دغل السريرة و غش الباطن من عادة الجهلة و الارذال.
قوله ٧: «و الكتمان و ضده الافشاء».
ان من محاسن اخلاق العاقل الكامل انه يستر عيوب اخوانه المسلمين، و يسكت عن افشاء سرهم الّذي استودعوه، و له ان ينكره و ان كان كاذبا، فليس الصدق واجبا فى كل مقام، فانه كما يجوز للرجل ان يخفى عيوب نفسه و اسراره و ان احتاج الى الكذب، فله ان يفعل ذلك فى حق اخيه المسلم، فانه نازل منزلة نفسه و هما كشخص واحد، فان المؤمنين كنفس واحدة و لا اختلاف بينهم الا بالبدن و قد قال ٦: من ستر عورة اخيه، ستر اللّه عليه فى الدنيا و الآخرة، و فى خبر اخر: كأنما احيى مودة.
و عنه ٦ انه قال: اذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهو امانة، و قال: المجالس بالامانة الا ثلاثة مجالس: مجلس يسفك فيه دم حرام و مجلس يستحل فيه دم حرام[١] و مجلس يستحل فيه مال حرام من غير حله[٢]، و عن عيسى على نبينا و آله و ٧: انما يتجالس المتجالسان بالامانة لا يحل لاحدهما ان يفشى على صاحبه ما يكره، قيل لبعض الادباء: كيف حفظك للسر؟ قال: انا قبره.
و قد قيل: صدور الاحرار قبور الاسرار، و قيل لاحد: كيف تحفظ للسر[٣]؟ فقال:
اجحد للمخبر و احلف للمستخبر، و قال اخر: استره و استرانى استره، و عبر عنه بعض الشعراء بقوله:
|
و مستودعى سرا تبوأت كتمه |
فاودعته صدرى فصار له قبرا |
|
[١] فرج حرام« المغنى».
[٢] مال من غير حله« المغنى».
[٣] السر« الاحياء».