شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٨٦ - الشرح
و اعلم: انه كما لا يتوجه الوجه الى جهة البيت الا بالصرف عن غيرها فكذلك لا ينصرف وجه القلب الى اللّه الا بالفراغ عن ما سوى اللّه.
و اما القيام: فليكن على ذكرك خطر القيام بين يدى اللّه فى القيامة و فى هول المطلع عند التعرض للحساب.
و اعلم: انك فى الحال قائم بين يدى اللّه و هو مطلع عليك، فقم بين يديه قيام عبد ذليل بين يدى ملك عظيم من ملوك الزمان، فانه تهدأ[١] اطرافه و تخشع جوارحه و تسكن جميع اجزائه خيفة سطوته و غضبه، و اذا احسست من نفسك بتماسك جوارحك و هدو اطرافك عند من تريد ان يعرفك بالصلاح و هو عاجز مسكين مثلك فعاتب نفسك و قل: انك تدعى معرفة اللّه و حبه، أ فلا تستحيى فى استجرائك عليه مع توقيرك عبدا عاجزا من عباده و تخشى الناس و لا تخشى معبودك و هو احق ان تخشاه؟
و اما التكبير: فاذا نطق لسانك به فينبغى ان لا يكذبه قلبك، فان هواك اغلب عليك من امر اللّه و انت اطوع له منك للّه فقد اتخذته إلها و كبرته، فيوشك ان يكون قولك: اللّه اكبر، كلاما باللسان المجرد دون موافقة القلب. فشهد اللّه عليك بالكذب كما شهد على المنافقين فى قولهم: إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ (المنافقون- ١)، فما اعظم الخطر فى ذلك لو لا التدارك بالاستغفار و الاعتراف بالذنب و حسن الظن بكرم اللّه و عفوه! و اما القراءة: فالناس على ثلاثة اقسام: السابقون و هم المقربون، و اصحاب اليمين و هم اهل الجنة، و اصحاب الشمال و هم المبعدون و اهل النار، فرجل يتحرك لسانه و قلبه غافل بل مشغول الى الفكر فى اغراض نفسه و معاملاته و تجاراته و خصوماته و نحوها، و رجل يتحرك لسانه بالتلفظ و قلبه يتبع لسانه فيسمع منه و يفهم من الالفاظ معانيها و هو درجة اصحاب اليمين، و رجل يسبق قلبه الى المعانى أولا ثم يخدم اللسان قلبه فيترجمه، و فرق بين ان يكون اللسان ترجمان القلب و بين ان يكون معلم القلب، فالمقربون لسانهم ترجمان القلب فلا يتبعه قلبهم.
فاذا قلت: اعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، فادفع وساوسك و عجبك عن نفسك
[١] اى يسكن.