شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨١ - (مقدمة المؤلف)
فى ادق معانيه ... الى آخره، و ذلك معنى ما فى الادعية السجادية من قوله ٧: ضلت فيك الصفات و تفسخت دونك النعوت.
«احتجب بغير حجاب محجوب و استتر بغير ستر مستور».: يعنى ان احتجابه عن البصائر و الابصار و استتاره عن العقول و الانظار ليس من جهة خفائه فى نفسه، لانه اظهر الاشياء و اجلى الموجودات، و لا من جهة مانع يحجبه او ساتر يستره، اذ لا حجاب بينه و بين خلقه الا قصور الغرائز و نقصان المدارك و العقول، بل غاية ظهوره سبب بطونه و نهاية جلائه منشأ خفائه، فهو من حيث هو ظاهر باطن، و من حيث هو منجل[١] محجوب، و من حيث هو مشهور مستور، قوله: حجاب محجوب، الاولى كونه بالإضافة بمعنى اللام[٢] لا بالتوصيف، و كذا قوله ستر مستور: «عرف بغير روية».: قد تقرر فى العلوم العقلية:
ان كل ما لا سبب و لا جزء له لا يمكن عرفانه بطريق الفكر البرهانى، بل اما مجهول محض مأيوس عن معرفته، و اما مستدل عليه من جهة الآثار و الافعال، و العلم الحاصل من طريقها علم ناقص لا يعلم به خصوصية ذات المعلوم، بل بوجه عام مشترك بينه و بين غيره، اذ الاثر و المعلول لا يستدعى الا سببا ما و علة ما مطلقا، و اما معروف بالمشاهدة الحضورية لا بصورة زائدة كما هو حال العرفاء الكمل من الأنبياء و الاولياء على نبينا و آله و : عند انخلاعهم عن هذه النشأة، و لكن لا على سبيل الاحاطة و الاكتناه لانها ممتنع كما مر، بل على وجه الاستغراق و الاندكاك، و فى بعض النسخ: بغير رؤية، بالهمزة و التخفيف، يريد نفى الابصار و معناه ظاهر و يلائم الاول قوله: «و وصف بغير صورة».: اشارة الى نفى الحد له عنه، كما الاول اشارة الى نفى البرهان عليه عنه، اذ حد الشيء هو الصورة المساوية لذاته، و كلما يوصف بحد لا بد ان يكون له ماهية كلية مركبة من جنس و فصل، و الحق تعالى بسيط الحقيقة، وجوده عين ذاته بلا ماهية فلا حد له كما لا برهان عليه، «و نعت بغير جسم». و لا جسمانى، هذا من قبيل عطف العام على الخاص، اللهم الا ان يراد من الصورة الشكل و نحوه و هو
[١] متجل. النسخة البدل.
[٢] اى حجاب يكون لمحجوب.