شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٠ - الشرح
نفسه مكانا يزرى به و يفضى الى تضييع حقه بالمذلة و الهوان.
قوله ٧: «و السلامة و ضده البلاء».
ان من صفات العقل و جنوده، السلامة من الآلام الباطنية و الامراض النفسانية و الآراء الفاسدة و الاعتقادات الباطلة التى هى نيرانات مشتعلة محرقات للقلوب و الجلود و معذبات للنفوس و الابدان، و من صفات الجهل و جنوده الابتلاء بهذه البليات و الافات من الحسد و الكبر و العداوة و النفاق و البخل و غيرها.
فالعاقل المؤمن فى عافية و سلامة من نفسه و الخلق منه فى سلامة و راحة و امان و هو معهم فى تودد و عطوفة و احسان شاكرا لنعم اللّه عليه، راضيا بما قسم اللّه له لا يضمر فى نفسه لاحد عداوة و دغلا، و الجاهل المنافق على ضد ما ذكر اجمع، فلا الخلق منه فى سلامة و راحة و لا هو من نفسه فى سعة و امان، عذبه اللّه تعالى فى الدنيا و الآخرة كما اشار إليه بقوله: وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ* (التوبة- ٤٩).
قوله ٧: «و الحب و ضده البغض»، و من صفات العقل و الايمان المحبة و هى من لوازم الكمال و الخيرية، فكل ما هو اتم وجودا و اقوى شرفا و خيرية فهو اعظم محبة و اجل ابتهاجا بذاته و بما يلزم ذاته، و من صفات الجهل و اهله و الظلمة و اهلها النفرة و البغضة و التوحش و ضيق الصدر، قال اللّه تعالى: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ (المائدة- ٥٤)، اثبت المحبة له لعباده و اثبتها لعباده بالنسبة إليه. و من المتكلمين كالزمخشرى و غيره من ينكر الامرين جميعا: محبة اللّه لعباده و محبة عباده اياه، مع ان كلتا المودتين ثابتة بطريق الاستبصار و الاعتبار و بطريق التمسك بالآيات و الاخبار.
اما طريق الاستبصار فى اثبات محبة العباد اياه تعالى فهو انه: من انكر حقيقة الحب للّه تعالى فلا بد ان ينكر حقيقة الشوق إليه تعالى اذ لا يتصور الشوق بدونها، فاذا ثبت الشوق إليه تعالى تنبت[١] المحبة له، و نحن نثبت وجود الشوق إليه تعالى عقلا و نقلا: اما العقل فبيانه: ان الشوق انما يتعلق بشيء ادرك من وجه و لم يدرك من وجه، فما
[١] تثبت( خ- ط).