شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥١١ - الشرح
ابو عبد اللّه ٧: التقية من دين اللّه، قلت: من دين اللّه؟ قال: اى و اللّه من دين اللّه و لقد قال يوسف: إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ (يوسف- ٧٠)، و اللّه ما كانوا سرقوا شيئا و لقد قال ابراهيم: إِنِّي سَقِيمٌ (الصافات- ٨٩)، و اللّه ما كان سقيما.
فاذن ثبت ان التقية من مكارم الاخلاق، و الاذاعة يعنى الاشاعة ضدها فيكون من مساوئ الاخلاق، فعن الصادق ٧، انه قال: ان اللّه عير اقواما بالاذاعة فى قوله تعالى: وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ (النساء- ٨٣)، و اياكم و الاذاعة و قال ٧: من اذاع علينا حديثنا[١] فهو بمنزلة من جحد حقنا و قال للمعلى بن خنيس: المذيع حديثنا كالجاحد له و قال: من اذاع علينا شيئا من امرنا فهو كمن قتلنا عمدا و لم يقتلنا خطاء.
قوله ٧: «و الانصاف و ضده الحمية».
الانصاف من النصف و هو اخذ احد جزءين متساويين لشيء، و النصف أيضا النصفة هو الاسم من الانصاف و هو العدل لانه تسوية، و قد انصفه من نفسه و انتصفت انا منه و تناصفوا اى انصف بعضهم بعضا من نفسه، و منه: و ينبغى للقاضى ان ينصف الخصمين من مجلسهما، اى يسوى بينهما عنده، و اناء نصفان بالفتح اى بلغ الماء نصفه، و النصف المرأة بين الحدثة و المسنة و تصغيرها نصيف بلا هاء لانها صفة، و نساء انصاف و رجل نصف و قوم انصاف.
و الحمية من حماه حماية منعه و دفع عنه، و حامية للقوم الّذي يحميهم و التاء للمبالغة، و الحامى فى القران الفحل اذا القح ولد ولده لا يركب و لا يمنع من مرعى، و الحمى موضع الكلاء يحمى من الناس فلا يرعى و لا يقرب و كان من عادات الجاهلية فنفاه ٦ فقال: لا حما الا للّه و لرسوله، اى الا ما يحمى الخيل الجهاد، كذا فى الصحاح.
و قيل: كان الشريف فى الجاهلية اذا نزل ارضا فى حية استعوى كلبا فحمى مدى عواء الكلب لا يشركه فيه غيره و هو يشارك القوم فى سائر ما يرعون فيه فنهى النبي
[١] حديثا( النسخة البدل فى الاصل للشارح).