شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٦ - (مقدمة المؤلف)
لا يقبل القسمة بالاجزاء و الحد، و لا بالافراد و العد[١] «و يقروا له بالربوبية». لكل شيء فى السموات و الارضين.
«و ليعلموا انه خالقهم و رازقهم». و خالق جميع الموجودات و رازقها، «اذ شواهد ربوبية دالة ظاهرة». على ذوى الالباب، «و حججه نيرة واضحة». على اولى الايدى و الابصار، «و اعلامه لائحة». على هؤلاء، «تدعوهم[٢] الى توحيد اللّه عز و جل».
تضطرهم الى الاقرار بالهيته و الاعتراف بوحدانيته و علمه و قدرته وجوده و كرمه و لطفه و رحمته و صفاته العظمى و آلائه الكبرى و اسمائه الحسنى و آياته العليا.
«و تشهد». عطف على تدعوهم، اى تشهد تلك الشواهد و الحجج و الاعلام، «على انفسها». اى انفس تلك الموجودات التى هى الشواهد و الاعلام، «لصانعها بالربوبية و الالهية لما فيها من آثار صنعه و عجائب تدبيره». كما يدل عليه علم الهيئة و علم التشريح و علم الحيوان و علم النبات و علم آثار الكائنات و علم خواص الادوية و المركبات و علم عجائب المخلوقات، و ادل و اشهد من هذه العلوم كلها علم النفس الادمية و تشريح قواها الروحانية و الجسمانية لاشتمالها على زبدة ما فى العالمين، و فيها انموذج من كل شيء يوجد فى النشأتين كما قيل:
|
ليس من اللّه بمستنكر |
ان يجمع العالم فى واحد |
|
«فندبهم الى معرفته». اى امرهم إليها، «لئلا يبيح لهم ان يجهلوه». اى ليعملوا ان لا يجوز لهم الجهل بمعرفته، «و يجهلوا دينه». و هو دين الاسلام، «و احكامه، لان الحكيم».
تعالى شأنه، «لا يبيح الجهل به و الانكار لدينه». لمن له اهلية العلم و قوة الاجتهاد، «فقال جل ثناؤه أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ» (الاعراف- ١٦٩). دلت الآية على انه تعالى اخذ على اهل الكتاب الميثاق، اى اوجب عليهم القول الحق و حرم عليهم ان يقولوا فى صفات اللّه و افعاله و احكامه الا الصواب و ان يفتروا على اللّه كذبا و يجترءوا عليه تعالى بما تنزه عنه من الولد و الصاحبة و التجسيم و التحديد
[١] اى لا يكون له وحدة عددية.
[٢] اى الاعلام و الحجج.