شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٩٨ - (مقدمة المؤلف)
و الارشاد بعد التكميل و الرشاد.
و اما الّذي ذكر صاحب الكشاف بقوله: و ليجعلوا غرضهم و مرمى همهمهم[١] فى التفقه انذار قومهم و ارشادهم و النصيحة لهم، لا ما ينتحيه الفقهاء من الاغراض الخسيسة و يؤمونه من المقاصد الركيكة من التصدر و الترأس و التبسط فى البلاد و التشبه بالظلمة فى ملابسهم و مراكبهم و مناقشة[٢] بعضهم بعضا و فشو داء الضرائر[٣] بينهم و انقلاب حماليق[٤] احدهم، اذا لمح ببصره مدرسة لآخر قد جثوا[٥] بين يديه جماعة و تهالكه على ان يكون موطأ العقب دون الناس كلهم، فما ابعد هؤلاء من قوله تعالى: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً (القصص- ٨٣) انتهى.
ففيه مع اشتماله على كلمات رشيقة و نكات بليغة موضع نظر، حيث جعل الانذار و النصيحة آخر القصد و مرمى الهمة فى التفقه، و جرى على منهاجه البيضاوى أيضا و لم يتفطنا أيضا بانه مما لا يساعده اللفظ لوجود[٦] العاطف فى التعليل، فيكون لِيُنْذِرُوا عطفا على لِيَتَفَقَّهُوا باعادة لام العلة، و لو لم يكن الواو كان لما ذكره وجه، و لكن ليس كذلك، فلا وجه لجعل الانذار غاية العلم و الفقاهة لفظا و لا معنى. اللهم الا ان يكون المراد بالفقه مجرد العلم بالفتاوى الفرعية و احكام المعاملات و المبايعات و قسمة المواريث و المناكحات و الحدود و القصاص و نحوها مما يخوض فيه المتأخرون و سموه فقها.
ذكر شيخنا البهائى و سندنا فى العلوم النقلية روح اللّه روحه فى كتابه الاربعين عند شرح قوله صلى اللّه عليه و آله: من حفظ على امتى اربعين حديثا يحتاجون إليه فى
[١] دهمتهم( الكشاف).
[٢] منافسة( الكشاف).
[٣] ضريرى، اى الذاهب البصر. الجمع: ضرائر.
[٤] الحماليق من الاجفان، ما يلى المقلة من لحمها- و حملق الرجل اذا انقلب حملاق عينه من الفزع( اللسان).
[٥] لآخر، او شرذمة جثوا( الكشاف).
[٦] بوجود. النسخة البدل.