شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٦ - الفصل الثانى فى المعانى المختلفة للحجية
اللّه الّذي ارتضاه لنا. هذا كله الى ما سبق من احتياج الادلة السمعية فى ثبوتها و دلالتها على قواعد العقل.
فاثبات المعاد و احواله و سائر الحقائق و الصفات باخبار اللّه و انباء رسله و حججه : متوقف عقليا على اصول الحكمة و العدل و الصدق و العصمة، و تلك الاصول انفسها يتركز اثباتها على قواعد العقل اما بالمباشرة أولا بالمباشرة.
فقد تبين من خلال هذه البحوث ان جميع اصول الديانة و الايمان كسائر الاصول الفلسفية و العلمية مركزة نهائيا على عدد مضبوط من القواعد العقلية الضرورية، او المنتهية الى الضروريات، و ارشدنا الى هذا التركيز النهائى عدد من الادلة و البراهين و اخص بعضها بالذكر هنا لكونه اعمها و اشملها، و هو التدليل الّذي يتلخص كما يلى:
لا يتم اثبات شيء او نفيه الا بالاستدلال و البرهنة، و لا يتحقق الاستدلال و البرهنة الا فى صورة احد الاشكال الاربعة المنطقية، اذن لا يتم اثبات و نفى الا فى صور الاشكال المنطقية العقلية بما لها من القوانين التى لم تستخلص عن حس و لا تجربة. و اضافة الى هذا نقول: ان الاستدلال متوقف على وجود كبرى كلية فى الشكل الاول القياسى بوصفه اقوم و اشرف الاشكال، و كلية الكبرى لا تحصل الا عن طريق الاسس العقلية، سواء فى الاستنتاج القياسى المنطقى او فى الاستنتاج الاستقرائى او التجريبى، و سواء كان الاستنتاج الاستقرائى مركزا على قانون خاص عقلى قبلى او على قواعد حساب الاحتمالات العقلية فى جوهرها. و هكذا الكلام فى باقى الاشكال الاربعة، اذ لا بد فى- الشكل التدليلى من وجود مقدمة كلية، أ كانت هى كبرى فى القياس او صغرى فيه.
الفصل الثانى: فى المعانى المختلفة للحجية
يختلف معنى الحجية بحسب اختلاف العلوم باصولها و طرقها و اغراضها، لكن الاختلاف الاساسى هو اختلاف العلم الكلى عن كل من علمى الاصول و الفقه فى مفهوم الحجية و قضاء لحق هذا البحث بما له من عظمة و جلال نعرض مفاهيم الحجة و الحجية على صعيد كل من الفلسفة و علمى الاصول و الفقه.