شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨١ - الفصل الثالث فى حكمة اختلاف الليل و النهار و دلائله
الطعام و الادام و منها الدواء و منها الفواكه، و منها الكسوة نباتية كالقطن و الكتان و حيوانية كالشعر و الصوف و الابريسم و الجلود.
و منها الاحجار المتخذة منها المختلفة بعضها للزينة و بعضها للابنية و بعضها لحاجات اخر فانظر الى الحجر الّذي يستخرج منها النار مع كثرته و الى الياقوت الاحمر مع عزته، ثم انظر الى كثرة النفع بذلك الحقير و قلة النفع بذلك الخطير الى غير ذلك من الآيات الجلية.
و للعرفاء فيها آيات خفية يعرفونها من كونها ذات شعور و نطق و ذكر و تسبيح، و لها جوهر شريف عقلى نورانى كما اشير إليه بقوله تعالى: وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها (الزمر- ٦٩) و من انها يتبدل نشأتها الطبيعية الى نشأة آخرة كقوله: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ (ابراهيم- ٤٨).
فهذه جملة من آيات اللّه فى خلق الارض و لعل ما تركناه اكثر مما عددناه بما لا نسبة بينهما، فاذا تأمل العاقل فى هذه الغرائب و العجائب علم ان لها مدبرا عليما و مقدرا حكيما قوى ايمانه و اشتد عرفانه ان آمن باللّه من جهة اخرى، و اللّه ولى التوفيق.
الفصل الثالث فى حكمة اختلاف الليل و النهار و دلائله
ذكروا فى معنى الاختلاف وجهين: احدهما: انه من خلفه يخلفه اذا ذهب الاول و جاء الثانى، فمعنى اختلاف الليل و النهار تعاقبهما فى الذهاب و المجىء، و بهذا فسر قوله تعالى: هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً (الفرقان- ٦) و ثانيهما ان المراد اختلافهما فى الطول و القصر و النور و الظلمة و الزيادة و النقصان، و نقل عن الكسائى انه يقال لكل اثنين اختلفا، هما خلفان:
و اعلم ان الليل و النهار كما يتخالفان فكل منهما يختلف فى نفسه فى الزيادة و النقصان متعاكسين، و كما يختلفان و يتخالفان فى الزمان كذا يختلفان و يتخالفان فى المكان، لان الارض كرة فكل ساعة عينتها فتلك الساعة فى موضع من الارض صبح و فى موضع