شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٩ - المشهد التاسع عشر فى لمية زهد العلماء فى الدنيا و الباعث لهم عليه
إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ* (آل عمران- ١٨٥) وَ ما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ (العنكبوت- ٦٤)، و اما الثانى: فهو ان يعرف وجه الغلط فى القياسين اللذين وضعهما الشيطان ففى قياسه الاول اصلان:
احدهما صحيح و هو ان الدنيا نقد و الآخرة نسية و الاخر[١] و هو قوله: النقد خير من النسية، لان فيه محل التلبيس، اذ المهملة و الجزئية لا تنتج و الكلية تكذب اذا النقد و النسية اذا كانا متماثلين فى الكمية و الكيفية فهو خير منها و إلا فلا.
و اما قياسه الثانى فهو اكثر فسادا من الاول لبطلان كلا اصليه، اذ اليقين خير من الشك اذا كان مثله، و الا[٢] فان التاجر فى تعبه على يقين و فى ربحه على شك[٣] و المتفقه فى اجتهاده على يقين و فى ادراكه رتبة العلم على شك، و المريض فى شربه الدواء الكريه على يقين و فى ادراكه الصحة به على شك و هكذا فى سائر الامثلة فى هذا الباب.
و فى كل ذلك ترك اليقين[٤] بالشك و لكن المريض مثلا يقول:
ضرر مرارة الدواء قريب بالإضافة الى ما اخافه من طول المرض او الموت، فكذلك من شك فى الآخرة فواجب عليه بحكم العقل ان يقول: الصبر اياما قلائل قريب بالإضافة الى ما يقال من امر الآخرة، فان كان ما قيل فيه كذبا فما يفوتنى الا تنعم ايام الحياة و قد كنت معدوما من الازل الى الآن لا اتنعم فاحسب انى بقيت فى العدم دائما، و ان كان ما قيل صدقا فابقى فى النار ابد الآباد و هذا لا يطاق.
كما روى عن امير المؤمنين انه قال لبعض الملحدين ان كان ما قلته حقا فقد تخلصت و تخلصنا، و ان كان ما قلناه حقا فقد تخلصنا و هلكت، و ما كان قوله ٧
[١] و الاخر ليس بصحيح و هو( المخطوطة و المطبوعة).
[٢] و الا فلا( المخطوطة و المطبوعة).
[٣] و لا يقول التاجر ان ترك التعب راحة عاجلة يقينا و الربح راحة آجلة مشكوكة، و انا لا اترك اليقين بالشك.
[٤] و هو الراحة العاجلة.