شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٠ - الشرح
اما الآيات الدالة على وجوبه و فضله فقوله تعالى: وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (المائدة- ٢٣)، و قوله: وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ* (التوبة- ٥١)، و قوله:
وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (الطلاق- ٣)، و قوله: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (آل عمران- ١٥٩)، و ما اعظم و اجل من مقام و سم صاحبه بمحبة اللّه اياه فقد فاز الفوز العظيم، فان المحب لا يعذب محبوبه و لا يبعده و لا يحجبه و قد قال تعالى:
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ (الزمر- ٣٦)، و الحريص الطالب للكفاية من غيره و المعتمد على ما سواه مكذب له بهذه الآيات. و اما الاخبار فكثيرة يطول الكلام بذكره، و من لم يهتد بها لم يهتد بالاخبار أيضا.
و اما بيان حقيقة التوكل: فهو انه كسائر ابواب الايمان منتظم من علم هو الاصل و حال و عمل، و العلم و هو الايمان فى اصل اللغة لان معناه التصديق و اذا قوى يسمى يقينا، و لكن ابواب اليقين كثيرة و الّذي نحتاج إليه الآن الى ما يبتنى عليه التوكل و هو ثلاثة علوم: التوحيد و الايمان بالقدرة الكاملة و الايمان بالجود و الحكمة.
فالترجمة عن الاول: لا إله الا اللّه وحده لا شريك له، و عن الثانى: له الملك، و عن الثالث: و له الحمد، فمن قال: لا إله الا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير، فقد تم له الايمان الّذي هو اصل التوكل، و اذا تم نور هذا التوحيد الّذي حاصله ان ينكشف للعبد ان لا فاعل بالحقيقة الا اللّه، و ان كل موجود سواه من شمس و قمر و نجوم و سحاب و مطر و غيوم و ارض و نبات و تخوم و كذا كل حيوان ناطق و صامت و جماد كذهب و فضة و ياقوت كلها مسخرات تحت قدرته و اسيرات تحت قبضته كتسخر القلم فى يد الكاتب.
فاذا انكشف لك هذا التوحيد و الحكمة و القدرة و استنار قلبك بهذه الانوار و اشتدت قوة بصيرتك، انصرف عنك الشيطان خائبا فيورث لكل حالا شريفا و خلقا حسنا، و تلك الحالة فى الحقيقة هى التوكل و انما العلم اصله و منشؤه و العمل فرعه و ثمرته.
و قد اختلفت عبارات القوم فى حد معناه و لا فائدة فى اكثار الكلام بنقلها،