شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٦٨ - الشرح
كلامنا فيما اذا كان القصد الاصلى هو التقرب و انضاف إليه شيء من هذه الامور. ثم مراتب الشوب بالحظوظ متفاوتة، بعضها فى رتبة المشاركة و بعضها فى رتبة المعاونة، و كل من المشاركة و المعاونة أيضا مختلفة فى القوة و الضعف و القلة و الكثرة، و انما الخالص ما يتجرد النية فيه لقصد التقرب إليه تعالى عن هذه الشوائب كلها، و هذا لا يتصور الا من عارف محب للّه مستغرق الهم بالاخرة.
قال بعض العرفاء: ان الاخلاص عند علمائنا اخلاصان: اخلاص العمل و اخلاص طلب الاجر.
اما اخلاص العمل للّه فهو إرادة التقرب الى اللّه تعالى و تعظيم امره و اجابة دعوته و الباعث عليه الاعتقاد الصحيح، و ضد هذا الاخلاص النفاق و هو التقرب الى من دون اللّه، اذ النفاق، هو الاعتقاد الفاسد الّذي للمنافق فى اللّه تعالى و ليس هو من قبيل الإرادة و النية، و اما الاخلاص فى طلب الاجر فهو إرادة نفع الآخرة بعمل الآخرة.
انتهى كلامه.
اقول: مراده من الاول ان يكون منشأ العمل هو الاعتقاد الصحيح و معبوده الا له الحق، و ضده النفاق و هو ان يكون منشأ العمل هو الاعتقاد الفاسد و معبوده غير ما هو المعبود بالحق مما يظنه إلها كما فى قوله: أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ (الجاثية- ٢٣)، و من الثانى ان لا يريد بعمل الآخرة كالصلاة و الصوم نفع الدنيا، و أيضا يجب ان يكون عمل من يريد نفع الآخرة عملا اخرويا لا عملا دنيويا، و معنى العمل الاخروى ان لا يكون فيه حظ نفسانى او لذة جسمانية او راحة بدنية.
و العمل الدنيوى ما يكون فيه شيء من هذه الامور، و الدنيا و الآخرة حالتان للنفس متخالفتان، فكل ما فيه حظ النفس فهو من الدنيا من هذه الجهة و ان كان صلاة و صوما و كلما فيه خلاف النفس فهو من الآخرة و ان كان اكلا و نكاحا، فلا ينفع شيء من الدنيا فى نيل الآخرة كما لا ينفع شيء من الآخرة فى نيل الدنيا، بل هما كضرتان و ككفتى الميزان رجحان كل منهما خسران الاخرى.
فان قلت: فما حكم العمل المشوب فى استحقاق الثواب او العقاب أو لا