شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٣ - المشهد الخامس فى تخويف من لا يعقلون بتدمير امثالهم و انزال الرجز من السماء على الفاسقين لان يكون آية يعتبرها العاقلون
٧ قدموا البشارة له على الانذار و التخويف لقومه حيث قالوا: إِنَّا مُنَجُّوكَ ثم قالوا: إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً، و لم يعللوا التنجية لشيء كما عللوا الانذار بقولهم: بِما كانُوا يَفْسُقُونَ، فما قالوا انا منجوك لانك نبى او موحد او عابد.
و لعل النكتة فيه ان الرحمة بالذات فلا تعليل فيها و الغضب عرضى انما ينشأ لعلة قوله تعالى: وَ لَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ، اى تركنا من القرية، اذ القرية و[١] فيها الماء الاسود و هى بين القدس و الكرك آية واضحة ليعتبرها اهل العقل.
دقيقة قرآنية: و هى ان اللّه جعل فى هذه السورة الآية فى نوح و ابراهيم ٨ بالنجاة حيث قال: فَأَنْجَيْناهُ وَ أَصْحابَ السَّفِينَةِ وَ جَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ، (العنكبوت- ١٥)، و قال: فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ، (العنكبوت- ٢٤)، و جعل هاهنا الهلاك آية، و النكتة هى ان الآية فى ابراهيم ٧ كانت فى نجاته من النار لكون صيرورة النار بردا و سلاما امرا إلهيا عجيبا و لم يكن فى ذلك الوقت اهلاك لاحد.
و اما فى نوح ٧ فلان الانجاء من الطوفان و هو ملاء الجبال باسرها امر عجيب إلهى و ما به النجاة و هو السفينة كان باقيا و الغرق لم يبق لمن بعده اثر فجعل الباقى آية، و اما هاهنا فنجاة لوط ٧ لم يكن بامر يبقى اثره للحس، و الهلاك اثره محسوس فى البلاد، فجعل الآية هاهنا الامر الباقى فى البلاد و هناك السفينة.
و هاهنا لطائف اخرى إحداها: و هى آية قدرة اللّه موجودة فى الانجاء و الاهلاك، فذكر من كل باب آية و قدم آية الانجاء لانها اثر الرحمة على ما هو دأبه من تقديم الرحمة على الغضب.
و ثانيتها: قال فى السفينة: جَعَلْناها آيَةً، و لم يقل بينة، و قال هاهنا: آيَةً بَيِّنَةً، لان الانجاء بالسفينة ربما يقع فى وهم جاهل انها لا يفتقر الى شيء اخر إلهى، و اما الآية هاهنا و هى الخسف و جعل ديار معمورة عاليها سافلها فهو ليس بمعتاد فلا بد فيه من الاعتراف بانه من امر اللّه.
[١] الواو حالية.