شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٢ - المشهد الثالث عشر فى ان شرف الأنبياء و الرسل
على كون الانسان عاقلا كونه دائم التفكر فى خلق اللّه و علامة التفكر الصمت، الا ترى انك عند التفكر تكون صامتا؟
و قوله: لكل شيء مطية، اى حاملا يركب عليه فى حركته الى غايته، فان كل شيء له طبيعة متوجهة الى غايتها و له مادة حاملة لقوتها و استعدادها نحو الكمال هى بمنزلة الراحلة له، و قوله: مطية العقل التواضع، تحقيقه: ان مادة العقل هى النفس و كل مادة تستعد لصورة كمالية فانما تستعدها لكونها فى نفسها خالية عن الفعلية و الوجود الّذي من جنسها و الا لم تكن قابلة لها، فكذلك النفس ما لم تصر موصوفة بصفة التواضع و الفقر لم تصر مطية للعقل الّذي هو الصورة الكمالية التى بها تصير الاشياء معقولة للانسان.
و قوله ٧: «و كفى بك جهلا ان تركب ما نهيت عنه».
بيانه: ان جميع المناهى التى وقع النهى عنها هى امور محسوسة و لذات جسمانية اشتغال النفس بها يوجب تقيدها و تصورها بصورها الحسية، فتحجب النفس عن درك الصور المعقولة لانها تضاد تلك الصور، فكفى بالمرء جهلا ان يريد كونه عاقلا و يختار الدنيا و يرتكب الشهوات، فكل عالم مفتون بالدنيا و لذاتها فهو عند الحقيقة اجهل الناس.
المشهد الثالث عشر فى ان شرف الأنبياء و الرسل : و فضلهم على كافة الخلائق انما هو بكمال عقلهم، و انما بعثوا بالعلم لا بشيء اخر كالزهد و العبادة و نحوهما، و لذلك قال النبي ٦: يا على اذا تقرب الناس الى خالقهم بانواع البر فتقرب انت إليه بالعقل حتى تسبقهم
قوله ٧: «يا هشام ما بعث اللّه انبيائه و رسله الى عباده الا ليعقلوا عن اللّه».
اللام للتعليل اى انما بعثوا لتكميل العباد لاجل انهم علموا من اللّه علما لدنيا و