شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١١ - المشهد الثالث
الاتصالات الكوكبية و الاوضاع السماوية لانها لا يختلف بالقياس الى المواضع المتجاورة، فتأثير الشمس و القمر و النجوم فى تلك القطع متماثلة او متشابهة، فيكون بتدبير مدبر حكيم و صانع عليم محيط علمه بكيفية نظام الكائنات و انحفاظ الانواع على احسن وجه و اكمله.
و اما على التقدير الثانى اى تقدير تعلقها بانزال الماء من السماء فقد مربيانه هناك من ان الماء طبيعة واحدة يحصل منها فى موضع واحد او قطع متجاورة من الارض هذه الثمار المتخالفة الطبائع التى يسقى بماء واحد، بل نقول هاهنا ما هو اعجب من ذلك و هو: انه يوجد ورق واحد فى بعض انواع الورد ما يكون احد وجهيه فى غاية الحمرة و الوجه الثانى فى غاية الصفرة مع كونه فى غاية الرقة، و يوجد فى ورق واحد بعضه فى غاية الحمرة و بعضه فى غاية السواد و يستحيل ان يقال ان تأثير الشمس وصل الى احد وجهيه دون الاخر او الى احد قسميه دون الاخر.
و من هذا الباب الاختلاف الواقع فى ريشة واحدة من رياش الطواويس فيمتنع ان يسند هذه الاختلافات الا الى التصورات العالية لهذه الاعيان و صفاتها التى تنزل آثارها و يقع ظلالها و رشحاتها الى هذا العالم و على هذه الامور.
و اما على التقدير الثالث[١] فهو كما بينه تعالى و علمه ايانا من قوله: إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى (فصلت- ٣٩)، فيثبت به وجوده تعالى على وجه المبدئية و المرجعية جميعا فيحصل بالنظر إليه الايمان باللّه و باليوم الاخر، اما الاول فبان يقال المحيى للارض بعد موتها بالنباتات و غيرها محيى للانسان بالحياة الابدية بعد موته بالعلوم و المعارف، و المحيى للانسان كذلك لا يكون الا ما هو بريء من النقص و القصور و هو اللّه تعالى.
و لهذا تقرير عقلى اخر ادق من هذا و ان كان مرجعها واحدا و هو: ان الانسان فى اوّل النشأة عقل بالقوة فاذا صار عاقلا عالما خرج من حد القوة الى الفعل، و كلما يخرج من قوة الى فعل يحتاج الى مخرج اياه منها إليه، فان لم يكن مخرجه بريئا من
[١] اى تقدير تعلقها باحياء الارض بعد موتها.