شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٢ - بحث(١) حول توقف اصول الدين على العقل
و نتناول هنا بعض الكلام حول توقف اصول الدين على العقل ثم نفرغ الى بحث اقسام العقل و درجاته و ابعاده و انواع احكامه و قضاياه، فانه من اهم البحوث فى هذه المقدمة و من اجلها فى نفسه.
بحث (١) حول توقف اصول الدين على العقل
تختلف اصول الدين فى توقفها على العقل ظهورا و خفاء، مباشرة و لا مباشرة و فى نفس الوقت تشترك فى انها كلها قابلة للتدليل العقلى و التفسير المنطقى، بل كلها مركزة بنظر ادق على نوع من التدليل العقلى، و ما جاءت من الادلة السمعية فانما هى- منبثقة من صميم العقل و مرشدة الى قواعده و ادلته على ما يتضح فى خلال مقالتنا هذه بعض الاتضاح.
اما توقف أصل التوحيد و الايمان بالربوبية على العقل فواضح. ان لا يمكن اخذه من الشرائع بما هى شرايع، لان مشروعية الشرائع انما هى بانتسابها الى اللّه، فالايمان بها متوقف على الايمان باللّه تعالى فى مرتبة سابقة، فلو اخذ الايمان باللّه من الشرائع لزم محذور الدور و من هنا نراها تركز دعوتها على الربوبية و التوحيد و بوصفهما حقيقتين ضرورتين للعقول لا يأتيهما الباطل اصلا و ان كان الانسان قد يذهل عنهما او ينسيهما، و لذلك حاول الأنبياء و الائمة : و حكماء بنى آدم ان يذكروا الناس بايام اللّه و يكشفوا الحجب عن بصائرهم و يعيدوا فى اذهانهم ذكر الميثاق و يبرهنوا لهم على ما جحدوه ظلما و علوا و ان استيقنتها انفسهم.
و من هنا يتضح ان سائر اصول الدين متوقفة على اصل الربوبية و واقعة فى درجة متأخرة عنه و لا يمكن استنتاج اصل الربوبية و التوحيد منها، لكن يجب ان نلفت النظر الى ان تقدم اصل التوحيد على سائر الاصول تقدم من حيث المرتبة. اذن يمكن ان يحصل للموجود العاقل فى زمان واحد ان يؤمن بالتوحيد و بالنبوة و بالامامة كما يمكن ان يختلف هذه الامور من جهة الحصول الزمنى مع الحفاظ على اختلافها الرتبى من جهة الترتيب العقلى. و ليس موقف النبيين و الحجج :