شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢١ - الفصل الاول فى ان العقل اساس العلوم فى قسمى التصور و التصديق و انه الحجة الباطنة فى الاعتقاد
العقل و تحديد حجيته. و سنثبت مقبلا ان العقل ليس حجة مطلقة غير محدودة و لا مشروطة بل هو محدود مشروط و ان كان فى نفس الوقت لا يتم الاحتجاج الا به و لا- تهافت فى هذا كما سيتضح. و ثالثا: ان كان ما يقال فى هذا الفصل من كونه مبدءا لجميع الادلة انما يراد أنه لا يتم الاحتجاج على الانسان الا به و لا يراد منه اطلاق حجيته. بل حجيته محدودة مشروطة غير كلية، اذ قد لا يكون حجة رأسا كما يأتى.
فنقول: ان جميع العلوم الحصولية ترجع بصميمها الى التصورات و التصديقات و لواحقهما فى النفس. و هذه الامور بوصفها حدودا و حججا و حالات و تقريرات روحيه. انما هى نتاج العقل الموجود فى الانسان. فكما المعرفة و العلم نتاج العقل كذلك التقرير و الايمان و مشتقاتهما و لواحقهما فى مراتب النفس من نتاج العقل و اشعاع القوة المدركة للامور بنظامها المعقول.
و اما الايمان الشهودى و الايقان الحقانى فلنا عنهما كلام فى بحوثنا عن الحكمة.
المتعالية. و ليس هنا موضع عرضه و شرحه، لكن يجب ان نلفت النظر الى انه اذا اردنا ان نفسرهما او نفسر غيرهما من الحقائق الحضورية لم يمكن ذلك الاعلى اساس العقل و اصوله و دساتيره. حتى ان الاستشهاد بالأدلّة السمعية أيضا لا يتم الا بنوع من التدليل العقلى و ان خفيت صورته.
فلا تصور و لا تصديق. و لا نفى و لا اثبات. و لا شيء مما يرجع الى نحو من النفى و الاثبات الا بالعقل و على اصوله. فهو الحجة الباطنة الكبرى و به يثاب الانسان و من يشاركه فى العقل و الاحكام و به يعاقبون، و على اسسه انزل الكتاب و بعث النبيون و الائمة و الحجج عليهم سلام اللّه. هذا كله ما يقتضيه صريح الحق و صراح البرهان فى- ملة القوة النظرية كما يقتضيه آيات الكتاب و ظواهر و نصوص يقينية عن النبي صلى اللّه عليه و آله و عن اوصيائه المعصومين : على ما هو موجود فى كتاب العقل و الجهل من الكافى الشريف و غيره من الاصول و الجوامع و الكتب الموروثة عن- الاقدمين شكر اللّه مساعيهم. و على ذلك بنى الشرائع الحنيفة و استوجب العصمة فى- الحجج على ما يأتى تبيانه ان شاء اللّه تعالى.