شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٦ - المشهد السادس فى ان العقل لا ينفك عن العلم و هما متصاحبان
ففتش عن حالها فانها امك، لان الزيتون اصل الزيت فهو ردّ الى الاصل، فنظر فاذن جاريته كانت أمه و قد سبيت فى صغره، و قال اخر: كأنى اعلق الدر فى اعناق الخنازير فقال:
انك تعلم الحكمة غير اهلها و كان كما قال.
فقد ظهر و تبين لك معنى ضرب الامثال، و لو فتح لك باب الموازنة بين المحسوس و المعقول لا نفتح باب عظيم فى العلم، اذ فى معرفة الموازنة بين العالمين عالم الملك و الشهادة و عالم الملكوت و الغيب اسرار شريفة من لم يطلع عليها حرم عليه الاقتباس من انوار القرآن و التعليم و لم يحط من علمه الا بالقشور.
و الرؤيا الصادقة جزء من النبوة، لان ما يراه النائم الصادق النوم انما يراه حقا لما يتجلى له فى عالم الغيب شيء مما فى عالم الشهادة، و عالم الغيب و الملكوت هو عالم النبوة و النبي من يتجلى له تمام الملك و الملكوت.
و كما يتجلى حقائق الاشياء فى عالم النوم بكسوة الامثال كذلك يتجلى فى النشأة الآخرة بكسوة الامثال و الصور اللائقة بتلك النشأة، و لعل ذلك المؤذن الّذي يؤذن فى شهر رمضان قبل الفجر يحشر يوم القيامة و فى يده خاتم من نار يخرج من فمه و يقال له:
هذا هو الخاتم الّذي تختم به افواه الرجال و فروج النساء و يقول: و اللّه ما فعلت فيقال له: نعم كنت تفعله و لكن تجهله، لان هذا روح فعلك قد نفخ بنفخ الصور فى قالبه، و هكذا تتمثل و تتصور حقائق الاشياء و ارواحها يوم القيامة بصور تناسبها، و يكون الروح فى غطاء من الصور فى عالم التلبيس و عالم الحس و الآن فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (ق- ٢٢).
و اما قوله: ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ، فالمراد منه ان تلك الامثال المضروبة للناس لا بد ان ينتفع بها العام و الخاص، فنصيب العامى من كل مثل ان يدرك ظاهره المحسوس و يقف عليه و ينتفع به ترغيبا و ترهيبا لما فيه ضرب من المطابقة لاصله، و نصيب الخاصى ان يدرك باطنه و يعبر من ظاهره الى سره و من محسوسه الجزئى الى معقوله الكلى، فارباب القشور الظاهرة و هم اكثر الناس لا يدركون من تلك الامثال الا محسوساتها، و اما اهل البصائر و العلوم و هم الاقلون كما سيجيء فيدركون معقولاتها