شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٣٥ - الشرح
العقل او القلب المعنوى و قواه، و اما اسم الاجناد فهو باعتبار مدافعة العقل و مقاومته بها لاضدادها التى هى جنود الجهل و الهوى، اذ الجند اسم جمع معد للحرب اعوانا و انصارا و الجمع اجناد و جنود، و قد جند الجنود اى جمعها.
و فى الحديث: الارواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف و ما تناكر منها اختلف، مجندة أي مجموعة مهيأة كما يقال: ألوف مؤلفة و قناطير مقنطرة، و معناه الاخبار عن مبدأ كون الارواح الانسانية و تقدمها على الاجساد و انها ابدعت اوّل كونها قسمين من ائتلاف و اختلاف كالجنود المجموعة اذا تقابلت و تواجهت.
و معنى تقابل الارواح: ما جعلها اللّه عليه من السعادة و الشقاوة و الاخلاق الحسنة و السيئة فى مبدأ الخلق يقول: ان الاجساد التى فيها الارواح تلتقى فى الدنيا فتأتلف و تختلف على حسب ما خلقت عليه، و لهذا ترى الرجل الخير يحب الاخيار و يميل إليهم و الشرير يحب الاشرار و يميل إليهم.
و اعلم ان هذه الاسامى المختلفة بالاعتبارات المختلفة كما هى جارية فى اخلاق العقل فهى كذلك بالنسبة الى مقابلاتها من توابع الجهل و الهوى، و هذه جنود باطنية فى غاية البطون، فان للّه تعالى جنودا فى القلوب و الارواح و غيرها من العوالم و النشئات لا يعلم حقائقها و تفاصيل عددها الا هو كما قال سبحانه:
وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ (المدثر- ٣١)، و من جملتها جنود القلب الانسانى فان الاعضاء و قواها هى الرعايا و الجنود و كلها مسخرة للقلب خادمة له مجبولة على طاعته باذن اللّه تعالى و هى جندان: جند يرى بالابصار و جند لا يرى الا بالبصائر.
اما القسم الاول فهى الجوارح و الاعضاء الظاهرة و الباطنة، اما الظاهرة فكالعين و الاذن و اليد و الرجل و غيرها، و اما الباطنة فكالقلب و الدماغ و الكبد و الطحال و نحوها، و كلها مجبولة على طاعة القلب لا يستطيع له خلافا و لا عليه تمردا، فاذا امر العين للانفتاح انفتحت و اذا امر الرجل بالحركة تحركت و اذا امر اللسان بالتكلم و جزم الحكم به تكلم و كذا سائر الاعضاء.
و اما القسم الثانى فهو على ثلاثة اضرب: مدرك و باعث و محرك، فالجنود المدركة