شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣١٢ - المشهد الثالث
القوة فلا بد ان ينتهى إليه دفعا للدور او التسلسل. فكما لا بد فى اصل وجوده الجسمانى و حياته الحسية من موجد غير جسمانى خلاق للاجسام و صورها فلا بد أيضا فى تكميله عقلا بالفعل و حياته العقلية من مبدأ برئ من النقائص و الامكانات فياض للعقول و المعقولات.
و اما الثانى: فلما سبق بعد ما تقرر أن للطبائع غايات ذاتية يتوجه إليها و للحركات و الاشواق الجبلية نهايات ينتهى إليها و هو: ان هذه الاستحالات و الاطوار الانسانية حركة ذاتية و استحالة جوهرية مستلزمة لان يقع بها الخروج من هذه النشأة الى نشأة اخرى، فانها ابتدأت من اخس الاشياء و هو التراب الى النطفة ثم الى العلقة ثم الى المضغة و هكذا تدرجت فى الوجود من الاخس فالاخس الى الاشرف فالاشرف الى ان صار جوهرا ناطقا مدركا لحقائق الامور.
فهل يجوز عند عاقل له ادنى تأمل ان يقتصر تحولات الانسان على هذا الحد ثم يبطل و يموت من غير ان يبعث فى الآخرة؟ فبالضرورة له نشأة اخرى بل له نشئات اخروية يرجع بها الى ربه كما قال: وَ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ، (الملك- ٢٤) و هذا مجمل تفصيله كما قال: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ، ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ، (المؤمنون- ١٢- ١٦)) و قال فى موضع اخر: وَ مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ. (المؤمنون- ١٠٠) قوله ٧: «قال وَ مِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ». (الروم- ٢٤) قوله تعالى:
خَوْفاً، اى من الصاعقة و للمسافر، و طمعا اى فى الغيث و للمقيم، و نصبهما للعلة لفعل يلزم المذكور، فان ارائتهم يستلزم رؤيتهم اوله على تقدير مضاف نحو إرادة[١] خوف و طمع
[١] كذا بخطه الشريف، و الظاهر« ارائة».