شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٠١ - الشرح
فكذلك سماء قلب العارف لكونه مزينا بزينة كواكب العلوم و المعارف معمورا بذكر اللّه محفوظا لا يقدر الشيطان على دخوله و لا يختطفه اتباعه و جنوده.
فان القلب خزانة من خزائن اللّه و الخزانة محروسة بحراسة اللّه و انما جولان لصوص الشيطان فى ميادين الصدور[١] كقوله تعالى: الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ (الناس- ٥ و ٦)، و قوله: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى، يعنى اذا وصلتم الى كعبة القلب فاجعلوا مقام الخلة و المحبة معبدكم و مقام توجهكم فيكون قصدكم و ذهابكم الى لا الى ما سواى كقوله: فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ (آل عمران- ٩٥)، و كانت ملته و طريقته ما قال: إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ (الصافات- ٩٩).
و مما يدل على المعنى الّذي اشير إليه قوله: وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ (البقرة- ١٢٥)، اذ الاشارة فيها انه لما شرف اللّه البيت بالإضافة الى نفسه بقوله: بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ، اكرمه بكرامات مخصوصة عن غيره من المساجد.
الاول: انه كان اوّل بيت وضع للناس من بيوت اللّه.
الثانى: عين موضعه ببكة خير المواضع بارشاد جبرئيل، و قد خلق اللّه موضع البيت قبل الارض، قال ابو جعفر ٧: لما اراد اللّه عز و جل ان يخلق الارض امر الرياح فضربن متن الماء حتى صار موجا ثم ازبد فصار زبدا[٢] فجمعه فى موضع البيت، ثم جعله جبلا من زبد ثم دحى الارض من تحته و هو قول اللّه عز و جل: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ (آل عمران- ٩٦)، فاول بقعة خلقت من الاربعة الكعبة ثم مدت الارض من تحتها.
و الثالث: امر خليله ٧ ببنائه بيده.
و الرابع: جعله مباركا على زواره و مستقبليه.
[١] اما الصدر فباعتبار الوجه الّذي يلى البدن لكونه مصدر انواره و تصدره عن البدن.
[٢] زبدا و احدا« يه».