شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٠ - الشرح
و هذه الحالة هى الفناء فى التوحيد الّذي انكره اكثر العلماء فضلا عن غيرهم، و هى نهاية السير الى اللّه و بعدها درجات كثيرة لا يكشف عنها المقال غير الخيال، مع ان الكلام فيها يوجب شنعة الجهال و يحرك سلسلة الحمقى و المجانين من اهل الجدال فلنعرض عن ذكره، و من اراد معرفة ذلك فليجتهد فى ان يصير من اهل المكاشفة دون المشافهة و من الواصلين الى العين دون السامعين للاثر، و كل ميسر لما خلق له.
فقد ظهر ان الصمت من جملة احوال السالكين المجاهدين فى طريق الحق المهاجرين الى اللّه، و الهذر و الهذيان فى الكلام من صفات المجانين و الجهال و المستغرقين فى بحر الشهوات، فيكون الاول من جنود العقل و الثانى من جنود الجهل.
قوله ٧: «الاستسلام و ضده الاستكبار و التسليم و ضده الشك».
الاستسلام و هو الطاعة و الانقياد لكل ما هو حق و هو من صفات المؤمن، و عن رسول اللّه ٦ قوله: المؤمنون هينون لينون ان قيدوا انقادوا و ان انيخوا استناخوا، و فى رواية اخر بلفظ اخر: المؤمن هين لين ان قيد انقاد و ان انيخ استناخ، و الياء فى اللفظين الواقعين خبر المبتدأ جاءت مشددة مكسورة و مخففة ساكنة فى كلتا العبارتين، و ضد الانقياد الاستكبار و هو التمرد و الانفة.
و الفرق بينه و بين الكبر، ان الكبر حالة نفسانية كامنة فى النفس، ربما لم يظهر اثره فى الخارج بخلاف الاستكبار فانه عبارة عن اظهار التكبر، و المراد بالتسليم، هاهنا هو الاذعان و التصديق القلبى و ضده الشك، و انما لم يجعل ضده الجحود و الانكار و التكذيب لان المقصود هاهنا نفس التصديق فى اى شيء كان لا فى شيء خاص دون شيء، فان شأن العقل الحكم القطعى و ليس ذلك من شأن النفوس الوهمانية، و كذلك النفوس الحيوانية الغير الناطقة، اذ لا يمكنها الحكم الفصلى فى اى شيء كان بل شأنها الشك و ما يجرى مجراه دون القطع، فبهذا المعنى الشك ضد التسليم اذ ليس المراد منه التحية و التعظيم.
قوله ٧: «و الصبر و ضده الجزع».