شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٠ - الشرح
قال النبي ٦: بعثت لاتمم مكارم الاخلاق، و عنه ٦: اثقل ما يوضع فى الميزان حسن الخلق، و عنه ٦: حسن الخلق خلق اللّه، و عنه أيضا: افضل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا.
و قد كثرت الاقاويل فى تحقيقه و بيان حده و تعريفه و الاكثرون تعرضوا لبعض ثمراته و لم يحيطوا بكنه معناه و تفاصيل اجزائه، و الّذي يطلعك على حقيقته ان تعلم:
ان الخلق و الخلق عبارتان، فيراد بالخلق الصورة الظاهرة المحسوسة و بالخلق الصورة الباطنة النفسانية التى هى بمنزلة البدن الثانى النفسانى للروح العقلى الّذي هو من عالم الامر بل هو نفس الامر، و هو نور منبعث من نور ذاته تعالى كما مر فى صدر الحديث من قوله ٧: و هو اوّل خلق من الروحانيين عن يمين العرش من نوره.
و ذلك لان الانسان الكامل مركب من ثلاثة امور: من جسد يدرك بالبصر و من نفس يدرك بالوجدان و يتجسد يوم الآخرة بصورة اخلاقه الحسنة او القبيحة فيرى بالحواس الظاهرة يوم الآخرة و هى مستورة اليوم.
و لا يخلو انسان من هذين الجوهرين، و من روح هو امر ربانى وارد على النفس الصحيحة و القلب السليم و هو الجوهر العارف باللّه و آياته، و قليل من الانسان يوجد فيه هذا الروح المضاف الى اللّه تعالى فى قوله: فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ* (الحجر- ٢٩)، قال تعالى فى حقه: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (الاسراء- ٨٥)، لان وجوده بعينه علم و عقل.
و قال تعالى فى حق النفس: وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (الشمس- ٧- ١٠)، فتزكيتها تخليصها عن الاخلاق الرذيلة و يحصل به الفلاح و النجاة من العذاب، و دسّاها ادخالها فى الشهوات و الرذائل الموذية المعذبة يوم القيامة من دسه يدسه دسا اذا ادخله فى الشيء بقهر و قوة.
و كما ان لحسن الوجه الظاهر اركانا كالعين و الانف و الفم و الخد و لا يوصف