شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٨٦ - اقسام علوم الجفر
٣ و سنقول عنها. و الّذي يدل عليه الاخبار ان الجفر باقسامه املاه رسول اللّه على امير المؤمنين فكتبه (ع) ثم اودعه الحجج الطاهرين من ولده حتى انتقل الى الثانى عشر من ائمة اهل البيت، الّذي يملأ اللّه به الارض قسطا و عدلا بعد ما ملئت ظلما و جورا، و هو مهدى هذه الامة و منتظرها عجل اللّه فرجه.
و قد كان وجود الجفر و الجامعة عند الائمة (ع) مشهورا معروفا عند الناس، و قد ذكره المؤلفون و المؤرخون و العلماء من اهل السنة و أقر به عدد منهم، و كانوا ينظرون إليه بالاجلال و الاعظام. ففى كشف الظنون: هذا علم توارثه اهل البيت (ع) و من ينتمى إليهم و يأخذ منهم المشايخ الكاملين، و كانوا يكتمونه عن غيرهم كل الكتمان. قال: و ورد هذا فى كتب الأنبياء السالفة كما نقل عن عيسى بن مريم عليهما- السلام: نحن معاشر الأنبياء نأتيكم بالتنزيل، و اما التأويل فسيأتيكم به البارقليط الّذي سيأتيكم بعدى.
و الف الشيخ ابى سالم محمد بن طلحة النصيبى الشافعى المتوفى ٦٥٢ كتابا فى الجفر باسم الجفر الجامع و النور اللامع و ذكر فيه ان الائمة من ولد جعفر (ع) يعرفون الجفر.
و ذكر ابن خلدون فى مقدمته: جفر الائمة (ع) و قال: وقع ذلك- اى الجفر- لجعفر ٧ و نظائره من رجالاتهم على طريق الكشف و الكرامة الّذي يقع لمثلهم من الاولياء، و كان مكتوبا عند جعفر ٧ فى جلد ثور صغير فرواه عنه هارون العجلى فكتبه و سماه الجفر باسم الجلد الّذي كتب منه، ثم ساق ابن خلدون كلامه الى ان افاد بان امثال هذه الامور العظيمة انما يقع لائمة اهل البيت عن طريق الكشف بما كانوا عليه من الولاية، و هم اولى الناس بهذه الرتب الشريفة و الكرامات الموهوبة.
و اذعن ابن خلدون فى طى كلامه بان الاستناد الى مثل جعفر بن محمد عليهما- السلام يكفى دليلا على صحة امر. و هذا الكلام منه كالصريح فى القول بعصمة ائمة اهل البيت. و ظنى ان العلماء الحقيقين الذين رفضوا العصبية و قصدوا الحقيقة و لاحظوا ما ورد عن النبي ٦ و عن صحابته و ما ظهر عن الائمة الاثنى عشر يصدقون كلهم من