شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٦ - الفصل السابع دلائل تصريف الرياح
و ليست قسرية اذ ينقل الكلام الى حركة القاسر حركة على الوجه الّذي يؤدى الى هذه الحركة فيكون لا محالة جسما لطيفا متحركا كالهواء، و ليست أيضا ارادية اذ ليست للهواء إرادة حتى يكون حركتها ارادية، فبقى ان يكون سبب حركتها امر نازل من جانب السماء المسخرة فى حركاتها لعالم القضاء كما قد علمت فيما مر، فاللّه سبحانه يهيج الرياح كيف يشاء بامره لملائكة الهواء بتوسط امره لملائكة السموات.
و اما منافعها فمنها: ان الهواء مادة للنفس الضرورى الّذي لو انقطع لحظة عن الحيوان لمات، و قد قيل ان كلما كانت الحاجة إليه اشد كان وجدانه اسهل و احتياج الناس الى الهواء اشد الحاجات و اعظمها بحيث لو انقطع عنه لحظة لمات، لا جرم كان وجدانه اسهل من وجدان كل شيء. و بعد الهواء الماء لان الحاجة إليه و ان كانت شديدة إذ به حياة كل شيء الا انها ليست كالحاجة الى الهواء، فلا جرم وجود الهواء اسهل من وجود الماء، لان الماء لا بد فى جذبه او اخذه من تكلف الاقتراف بخلاف الهواء، فان الآلات المهيئة لجذبه حاضرة ابدا.
و منها: ان الهواء مادة لخلقة النبات و غيره التى يحتاج إليها الانسان فى الاغتذاء و الدواء، و منها: ان الهواء لو لم يكن فى فرج الاجسام الغذائية و غيرها لتعفن و فسد سريعا كما يدل عليه التجربة و كان فسادها يؤدى الى فساد الانسان و الحيوان، و منها:
غير ذلك من المنافع التى بعضها ظاهرة و بعضها يظهر بالتأمل.
فانظر ايها العاقل الى عجائب الجو فيما يظهر فيها من الغيوم و الرعود و البروق و الامطار و الثلوج و الشهب و الصواعق و فى اسباب تكونها المنبعثة من انوار السماء و اوضاعها و حركاتها، و قد اشار القرآن الى جملته بقوله: وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ (الدخان- ٣٨).
و اشار الى تفاصيله فى مواضع شتى حيث تعرض للرعد و البرق و الشهاب و المطر و غيرها، فيا ايها الرجل المدعى للانسانية: ان لم يكن لك حظ من هذه الجملة الا ان ترى المطر بعينك و تسمع الرعد باذنك فالبهيمة تساويك فى هذه المرتبة، فارتفع من حضيض عالم البهائم الى عالم العقل و الملاء الاعلى، فكما فتحت عينك