شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٨٦ - الشرح
ابى عبد اللّه ٧ قال: قال امير المؤمنين ٧: اعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله».
الشرح
الاعجاب، عبارة من استعظام المرء بنفسه بما يرى فيه من علم او عمل او مال او جاه او نعمة اخرى من نعم اللّه فيه مع نسيان اضافتها الى اللّه تعالى، فان انضاف الى ذلك ان غلب على نفسه ان له عند اللّه حقا، و انه منه بمكان حتى يتوقع بعمله كرامة فى الدنيا، و استبعد ان يجرى عليه مكروه استبعادا زائدا على استبعاده بما يجرى على الفساق سمى هذا ادلالا بالعمل، فكأنه يرى لنفسه على اللّه دلالة، و كذلك قد يعطى غيره شيئا فيستعظمه و يمن عليه فيكون معجبا أيضا، فان استخدمه او اقترح عليه الاقتراحات و استبعد تخلفه عن قضاء حقه كان مدلا عليه، قال بعض المفسرين فى قوله تعالى: وَ لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (المدثر- ٦)، اى لا تدل بعملك.
اعلم ان العجب مذموم فى كتاب اللّه و سنة نبيه ٦ قال تعالى: وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ (التوبة- ٢٥)، ذكر ذلك فى معرض الانكار و قال: وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (الكهف- ١٠٤)، و هذا يرجع الى العجب، و قال ٦: ثلاث مهلكات: شح مطاع و هوى متبع و اعجاب المرء بنفسه.
و آفة العجب كثيرة: فان العجب، يدعو الى الكبر لانه احد اسبابه فيتولد من العجب الكبر و من الكبر الافات العظيمة التى لا تخفى هذا مع العباد، و اما مع اللّه تعالى فالعجب يدعوا الى نسيان الذنوب و اهمالها فبعض ذنوبه لا يذكرها و لا يتفقدها لظنه انه مستغن عن تفقد فينساها و ما يتذكر منها فيستصغرها و لا يستعظمها فلا يجتهد فى تداركها و تلافيها بل يظن انها تغفر له.
و اما العبادات و الاعمال، فانه يستعظمها و يتبجح[١] بها و يمن على اللّه تعالى بفعلها و ينسى نعمة اللّه تعالى عليه بالتوفيق و التمكين منها، ثم اذا اعجب بها لم يتفقد آفاتها فكان
[١] اى: يفتخر و يتعظم و يباهى.