شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٠١ - المبحث الرابع تأليفات الشيعة حول احاديث النبي
الرجال و ذواكرهم و ما بقى فى اذهانهم من صور دمجها الزمان و نقصها و خلطها مر الليل و النهار و تعاقب الحادثات و شوشها طول المدة، فنقلوها من ذواكرهم و اذهانهم الى الكتب و الصحائف بعد طول المدة و ضياع العدة و انفصام العروة، لكن الّذي يلفت النظر هو انحفاظ بينات اللّه فى تلك الباقية من آثار النبي ٦ ففيها ما يوافق كثيرا من احكام اللّه و يدل عليها، و فيها ما يبرهن على إمامة امير المؤمنين (ع) و إمامة الائمة من ولده.
و من الطريف جدا ما نجده ان للشيعة سهما وافرا او اوفر فى حفظ تلك الباقية فى كتب اهل السنة و الاقرار بذلك من غيرهم نعم الشاهد عليه، فقد ذكر الذهبى فى ميزان الاعتدال: ان التشيع قد كثر فى التابعين و تابعيهم كثرة مفرطة، ثم قال فى ترجمة ابان بن تغلب بعد نقل توثيقه عن جماعة من الاعلام كابن حنبل و ابن معين و ابى حاتم:
لقائل ان يقول: كيف ساغ توثيق مبتدع، و حد الثقة العدالة و الاتقان. و جوابه: ان البدعة ضربان: صغرى: كغلو التشيع او التشيع بلا غلو، فهذا كثر فى التابعين و تابعيهم مع الدين و الورع و الصدق، فلو رد حديث هؤلاء لذهب جملة الآثار النبوية و هذه مفسدة بينة ... الى آخره.
و هذا الكلام من هذا الحافظ الكبير شهادة بتفرد الشيعة من التابعين و تابعيهم بحفظ جملة الآثار النبوية، بل ان مراجع المذاهب الاربعة و متقدموا المحدثين قد اخذ اكثرهم عن الائمة (ع) او عن فقهاء الامامية، و ينتهون بالاخير الى الائمة (ع) فأبو حنيفة الفقيه الاعظم للعامة قد اخذ عن الامام الصادق (ع) و ابراهيم بن محمد بن سمعان المدنى الاسلمى مولاهم كان شيخ الشافعى احد الفقهاء الاربعة لاهل السنة و كان شيعيا، و محمد بن فضيل بن غزوان الضبى كان شيخ احمد بن حنبل فقيه الحنابلة، و عبيد اللّه بن موسى العبسى كان شيخ المحدث البخارى و كانا من الشيعة، و قد اقر بهذا الامر حفاظ و محدثوا العامة و فقهائهم.
و هنا نأتى بذكر عن كتب و مؤلفات اصحاب الائمة و المحدثين المعاصرين لهم حول احاديثهم.