شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٦ - المشهد الحادى و العشرون فى تتمة صفات العقلاء الكاملين و خصائص افعالهم و ما يترشح من انوار عقولهم و اسرارهم الى ظاهر الخلق
لم ينصب دليلا، «على الباطن الخفى من العقل الا بظاهر منه و ناطق عنه» و على هذا يحمل ما ورد فى الكتاب و السنة فى باب القيامة من نطق الجوارح على الانسان و شهادة الاعضاء على الاخلاق و الاعمال بما انطقها اللّه الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ.
المشهد الحادى و العشرون فى تتمة صفات العقلاء الكاملين و خصائص افعالهم و ما يترشح من انوار عقولهم و اسرارهم الى ظاهر الخلق
قوله ٧: «يا هشام كان امير المؤمنين ٧ يقول: ما عبد اللّه بشيء افضل من العقل، و ما تم عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى: الكفر و الشر منه مأمونان و الرشد و الخير منه مأمولان، و فضل ماله مبذول و فضل قوله مكفوف، و نصيبه من الدنيا القوت، لا يشبع من العلم دهره، الذل احب إليه مع اللّه من العز مع غيره، و التواضع احب إليه من الشرف، يستكثر قليل المعروف من غيره و يستقل كثير المعروف من نفسه، و يرى الناس كلهم خيرا منه و انه شرهم فى نفسه و هو تمام الامر».
الخصال جميع الخصلة و هى المرة من الخصل، و هو الغلبة فى النضال الّذي يخاطر عليه، و تخاصلوا تراهنوا فى الرمى، و اصاب خصلة اذا غلب، و خصلت القوم خصلا و خصالا فضلتهم، و الخصلة الخلة و هى المراد هاهنا، و كأنها منقولة عن المعنى الاول لجامع الغلبة و الفضيلة بينهما، و شتى جمع شت، كذا امر شت و شتيت اى متفرق، و اشياء شتى و جاءوا اشتاتا، اى متفرقين.
و الشر الحقيقى هو الّذي يتأذى و يتنفر منه كل شيء بالذات و مرجعه العدم و الهلاك، و غير الحقيقى منه ما يكون مؤديا إليه و ان كان فى نفسه وجوديا و يقال له الضر، و مثال الاول الاشياء العدمية كالجهل البسيط و الفقر و الموت و الكفر و نحوها و مثال الثانى المرض و الالم و الظلم و الجهل المركب و الكفر الّذي مع العناد و الرسوخ و غير ذلك من الاشياء الضارة.
و الخير ما يقال الشر بكلا معنييه لكن التقابل بينهما فى احد معنييهما تقابل الايجاب و السلب و فى الاخر تقابل التضاد، فالخير ما يطلبه و يؤثره و يختاره كل احد بالذات و