شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٢ - الحديث الخامس
فكيف يكون صديقا لغيره، و عن رسول اللّه ٦: اعدى عداك[١] نفسك التى بين جنبيك، اراد بها النفس قبل ان تستكمل و تكتسب العقل و تتأدب بالآداب الشرعية و العلوم الحقيقية، فان اكثر النفوس فى اوائل الخلقة جاهلة مكدرة بالادناس الطبيعية و الارجاس الجسمانية، فيجب الاحتراز عن دواعيها و اغراضها الفاسدة و المجاهدة معها، كما اشار إليه بقوله صلى اللّه عليه و آله عند المراجعة عن بعض الغزوات:
رجعنا من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر، سمى الجهاد مع الكفار و هى الاعداء الخارجية اصغر، و مع النفس و هى العدو الداخلي اكبر.
و وجه كون هذا الجهاد اعظم، كون العدو داخلا فى المملكة الانسانية، و لأن مكائدها كثيرة و مع كثرتها دقيقة خفية، و لان اكثر جنودها من القوى و الاعضاء مشتركة بينها و بين العقل فى الاستعمال، و لان الشرط فى مجاهدتها و محاربتها ان لا يؤدى الى هلاكها و موتها بالكلية، بل ان تصير مسخرة مطيعة لامر اللّه مسلمة كما قال ٦: اسلم شيطانى على يدى و اعاننى اللّه عليه، و كيفية هذه المجاهدة مع النفس و الهوى و جنودهما بالعقل و جنوده بالمطاردة بين الجندين: جند الشيطان و حزب الرحمن مما سيجيء الاشارة إليه فى الحديث الثانى عشر ان شاء اللّه تعالى، و معركة هذه المحاربة هى القلب الانسانى المعنوى الّذي يتمثل فيه صور الاشياء و اشباحها.
الحديث الخامس
«و عنه عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن الحسن بن الجهم، قال: قلت لابى الحسن الرضا ٧: ان قوما لهم[٢] محبة و ليست لهم تلك العزيمة يقولون بهذا القول فقال ليس اولئك ممن عاتب اللّه عز و جل، انما قال فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ».
[١] فى بعض النسخ: عدوك.
[٢] ان عندنا قوما( الكافى).