شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٩ - الفصل الثانى فى حكمة خلق الارض و التدبر فى نحو وجودها و صفاتها و استقرارها فى وسط الكل و كثافتها و لونها الغبراء لتكون قابلة للانارة و الضياء
لاقطار الارض التى بعضها قطع البحر الاعظم المحيط بجميع الارض، حتى ان جميع المكشوف منها من البحر بالإضافة الى المستور فيه قليل كجزيرة صغيرة فى بحر عظيم.
و من الآيات انكشاف الربع المعمور مع ان من طبيعة الماء الاحاطة بها و من طبيعة الارض الرسوب فيه، و ذلك لحكمة تعيش الانسان و غيره من انواع الحيوانات المفتقرة فى بقائها الى التنفس لترويح الحرارة الغريزية، هذا هو السبب الغائى و لا بد فيه أيضا من مرجح فاعلى و ان لم نعلمه بخصوصه، مع انا نعلم يقينا ان هناك امرا مخصصا لاستحالة الترجيح من غير مرجح، و قد ذكرت العلماء فيه وجوها.
و بالجملة الآيات و الشواهد الدالة على وجوده سبحانه و آثار حكمته فى خلق الارض كثيرة لا تحصى مما يطول شرحه.
و قد علمت ان علة وجود الجسم لا يمكن ان يكون جسما اخر او عرضا او قوة جسمانية بل يكون امرا اجل و ارفع من ان يكون فى عالم الاجسام، و كذلك ميل الارض الى المركز يدل على وجود الجهتين، و وجودهما يدل على السماء و دلالة السماء على وجود خالق السموات و الارض مما قد مر بيانه.
ثم لو تفكرت ايها العاقل المتدبر و نظرت الى كيفية وضعها فى الوسط لعلمت انها لو قربت من الاثير لا حرقت سريعا، و لو جاور الفلك غير النار لسخنه حركة الفلك و صار نارا انضم إليها تسخين طبقة النار الواقعة فى غير ذلك الموضع فتحللت العناصر كلها نارا، و لما كانت الحيوانات اولات آلات الادراك و التحريك محتاجة الى عناية العنصر اليابس و غلبة الارضية اذ بها تنحفظ الصور المدركة و اشكال الاعضاء و غيرها، فوجدت الحيوانات عندها غير محيط بها الماء بل الهواء لحاجتها الى استنشاق الهواء، فوضع تحت النار ما يناسبها فى الحر و اللطافة و وضع عند الارض ما يناسبها فى البرد و الكثافة، و كان أيضا له مع الهواء مناسبة الميعان فجاورته بحيث لا يبطل العدل.
و هاهنا دقيقة اخرى و هى: ان الارض تقتضى طبعها الكرية فى الشكل فتضرست