شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٤ - الثانى، تفسيرها على اساس عملى محض المساس له بمعطيات العقل النظرى بوصفها منهارة بالتناقضات الجدلية،
من مبادى علوم اخر.
الثانى: اصول العقل العملى:
ان للعقل العملى اصولا قبلية تقوم عليها احكامه و قضاياه المتأخرة، فما لم يكن يملك، مسبقا عددا من الملاكات و الدستورات التى هى بذور الحكمة العملية لم يكن بامكانه اصدار رأى بشأن الافعال و الصفات، كما العقل النظرى لا يتمكن من اصدار رأى بشأن الحقائق الا على اساس المبادى الاولية.
و
قد اختلف الاتجاه الفلسفى حول تفسير تلك المبادى و تبيين كينونتها- الى مسلكين:
الاول: تفسيرها على اساس الواقعية.
لكن هذا التفسير نفسه أيضا واجه اتجاهين: احدهما: الاتجاه المادى الذائع فى الفلسفة الاخلاقية الواقعية الغربية. و ثانيهما:
الاتجاه الواقعى العام الالهى الحاكم على سلوك الفلسفة الاسلامية خصوصا و سلوك الميتافيزيقيا عموما.
الثانى، تفسيرها على اساس عملى محض المساس له بمعطيات العقل النظرى بوصفها منهارة بالتناقضات الجدلية،
و هذا التفسير هو ما نجده من ظاهر فلسفة «كانت» فانها بظاهرها تعلن بان القيم الاخلاقية منبثقة من الدساتير العملية التى قيمتها قيم ذاتية، و ان كانت فى مآل امرها تؤدى الى نحو من الموضوعية الالهية.
و لنا بحوث نقدية حول نظرية «كانت» عن كل من العقل النظرى و العقل العملى، و اذ ليس هنا موضعها فلنرغب عنها الى موضع يناسبها، و لعل اللّه يوفقنى الى تسجيلها، عسى ان ينتفع بها افكار ساعية لاكتشاف الحقائق.
و لنرجع الآن الى عرض الاصول العملية الاولية من دون ان نريد اصدار الرأى النهائى فيها او مناقشة الآراء و الاتجاهات، و تلك الاصول متبلورة فى صور قضايا منجزة مطلقة غير مشروطة، و الا لم تكن اسسا و ملاكات و دساتير مبدئية اولية، اذن يستبين ان القضايا المشروطة العملية ثانوية متأخرة بطباعها عن المطلقات المنجزات، لكن ليعلم ان اطلاق و عدم مشروطية اصول العمل لا يعنى استقلالها المطلق من دون ان