شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٩٠ - الشرح
موضعه و رددته الى اصله فانك من التراب خلقت و إليه رددت، فعند هذا جدد على قلبك استشعار عظمة اللّه و قل: سبحان ربى الاعلى و بحمده، و اكده بالتكرار فان الكرة الواحدة ضعيفة الاثر.
و اما التشهد: فهو الشهادة للّه و لرسوله، فاشهد له بالوحدانية و نفى الشريك ليكون تنصيصا منك بان لا معبود سواه و ان لا غاية لك فى العبودية إلا رضاه و الابتغاء لوجهه و زلفاه و لمحمد بالرسالة لانه الواسطة فى وصول فيضه و رحمته الى عباده، فصل عليه و آله الذين هم وسائط بينك و بين الرسول كما انه الواسطة بين اللّه و بين الخلق لتكون صلواتك عليه و عليهم وسيلة لنزول الرحمة عليك، فان صلاتك غير مقبولة الا بولايتهم و محبتهم :.
فاحضر فى قلبك النبي ٧ و شخصه الكريم كأنه تراه و قل: السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته، و ليصدق املك و رجائك فى ان سلامك يبلغه و يرد عليك ما هو اوفى منه، ثم سلم على نفسك و على جميع عباد اللّه الصالحين و تأمل ان يرد اللّه عليك سلاما بعدد عباده الصالحين و اقصد عند التسليم السلام على الملائكة الحاضرين و اختم الصلاة به و استشعر شكر اللّه على توفيقه لاتمام هذه الطاعة المفروضة المكتوبة، ثم استشعر قلبك الوجل و الحياء من التقصير فى الصلاة و خف ان لا تقبل صلاتك و ان تكون ملوثا بذنب ظاهر او باطن و تكون ممقوتا بسببه فترد صلاتك و تضرب على وجهك، و ترجو مع ذلك ان يقبلها بفضله و كرمه.
فهذا نبذ من اسرار الصلاة و اشارات اهل الاشارة و اصحاب القلوب فيها، و هذا قليل من كثير ما وصل إلينا من اهل المعرفة و اليقين او خطر ببالنا بفيض رب- العالمين، و لو لا مخافة الاطناب لذكرنا اطوارا اخرى من الاسرار اللطيفة و المعانى الشريفة المتعلقة بالصلاة لكن هذا الموضع لا يسع زيادة التطويل.
و اعلم: ان العقل التام كما يوجب اقامة الصلاة و المحافظة على حدودها و اركانها و شرائطها و اسرارها و اذكارها و انوارها فالجهل الراسخ يوجب اضاعتها و الاخلال بها رأسا، لان مبنى الصلاة على التواضع و الاستكانة و المذلة و هى تنافى