شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٥٠٧ - الشرح
فانزل اللّه ياقوتة القلب، فبواسطته تعلق الروح بالبدن و هو بحذاء القلب الحقيقى الّذي ياقوت من يواقيت جنة القدس، و هذا الصنوبرى الاحمر مثاله و صورته و له بابان كما للحقيقى:
باب شرقى ايمن الى مشرق نور القدس و حظيرة رب العالمين تطلع منها إليه شوارق الالطاف و الالهامات، و باب غربى ايسر الى مغرب الجسد منه ينزل آثار تلك الشوارق الى الجسد و فيه قناديل الانوار العملية، و انزل حجر الذرة المخاطبة بخطاب أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ (الاعراف- ١٧٢)، منورا بنور جواب بلى! و هو الايمان الفطرى و هو- الحجر الّذي التقم كتاب العهد يوم الميثاق و هو صورة يمين اللّه فى ارضه، و هو الّذي يلزم ان يصافح و يستلم ايمانا بوعده و وفاء بعهده.
فلما كان ايام طوفان افات الصفات البشرية من ايام الطفولية الى اوان البلوغ العقلى و فار تنور الشهوات فرفع بيت معمور القلب الى السماء و صار حجر الذرة مخبوا فى ابى قبيس صفات النفس و هواها، فلما امر ابراهيم الروح بعد البلوغ ببناء بيت القلب و عمارته امر ان يرفع قواعده عن خمس اجبل اركان الاسلام و هى خمس، فلم يدر ابراهيم الروح اين بينى فبعث اللّه السكينة ليدله على موضع البيت، و فيه اشارة الى ان عمارة القلب لا يمكن الا بالسكينة التى ينزل اللّه فى قلوب عباده و لو كان العبد نبيا من الأنبياء : لقوله تعالى: ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (التوبة- ٢٦)، و قال: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ (الفتح- ٤).
فجعل إسماعيل النفس المطمئنة المأمورة يجيء باحجار الاعمال الشرعية من جبال اركان الاسلام و يناولها من الصدق ابراهيم الروح و هو يبنى الى ان بلغ موضع الحجر، فنودى من ابى قبيس الهوى: ان لك عندى وديعة فخذها، فخلص حجر الذرة من استار صفات النفس و الهوى فوضعه مكانه، و كان عند الميثاق ابيض فلمسته حيض اللذات الدنياوية و مشركوا الشهوات النفسانية فى جاهلية الطفولية فصار اسود، فلما أتما قواعد البيت رجعا الى الحضرة بصدق النية و ما سألا ربهما من الاجرة الا تقبل العبودية و قالا: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (البقرة- ١٢٧)، بما نتكلم