شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٩ - المشهد السادس عشر فى ان التفرد عن الناس و العزلة و الصبر عليها من علامات قوة العقل و كماله
فى الوحدة و غناه فى العيلة و معزه من غير عشيرة».
عزله و اعتزله بمعنى واحد و الاسم العزلة، و الاعزل الّذي لا سلاح له، و العيلة و العالة الفاقة، و عال عيلة و عيولا اى افتقر، و عيال الرجل من يعوله واحده عيل و جمعه عيائل، و اعال الرجل كثرت عياله و قيل صار ذا عيال، و العز خلاف الذل، و عز الشيء من باب ضرب عزا و عزازة اذا قل لا يكاد يوجد فهو عزيز، و عز فلان من باب ضرب عزا و عزة و عزازة اذا صار عزيزا اى قوى بعد ذلة، و المراد هاهنا هو المعنى الثانى، و منه اعزه اللّه و عززت عليه اى كرمت عليه و قوله تعالى: فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ (يس- ١٤)، بالتخفيف و التشديد اى قويناه و شددناه.
اعلم ان الناس اختلفوا فى فضيلة العزلة و الخلطة طائفتين: و لكل منهما حجج، فحجج المائلين الى الخلطة قوله تعالى: وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا (آل عمران- ١٠٥)، و قوله تعالى: فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ (آل عمران- ١٠٣)، امتن على الناس بالسبب المؤلف و هذا ضعيف، لان المراد تفرق الآراء و اختلاف المذاهب، و المراد بالألفة نزع الغوائل من الصدور لانها من الاسباب المثيرة للفتن المحركة للخصومات و العزلة لا تنافى ذلك، و لهم حجج اخرى ضعيفة أيضا.
و اما حجج المائلين الى العزلة فمنها قوله تعالى حكاية عن ابراهيم ٧:
وَ أَعْتَزِلُكُمْ وَ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ أَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا، ثم قال: فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَ ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ كُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا (مريم- ٤٨ و ٤٩) اشارة الى ان ذلك ببركة العزلة و هذا ضعيف، لان مخالطة الكفار لا فائدة فيها الا دعوتهم الى الدين و عند اليأس عن اجابتهم فلا وجه الا الاعتزال عنهم، و انما الكلام فى مخالطة المسلمين.
و اعلم ان اختلاف الناس فى هذا أيضا هى اختلافهم فى فضيلة النكاح و العزوبة، و الحق ان ذلك يختلف بالاشخاص و بالاحوال و الاوقات.
فلكل من العزلة و المعاشرة فوائد كثيرة بالقياس الى من هو من اهله بعضها دينية و بعضها دنياوية، فمن فوائد العزلة الفراغ للعبادة و الفكر و الاستيناس بمناجاة اللّه عن