شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٦ - المشهد الاول فى النظر فى خلقه
القبول للتقطيع كأنه منفصل مسخر للتصريف قابل للانفصال بعد الاتصال و للاتصال بعد الانفصال، منقاد مطيع للاجراء و النقل الى مواضع مختلفة بادنى سبب كما فى قوله تعالى: فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ (الفاطر- ٩).
و ثانيها: فى ان به حياة ما فى الارض من حيوان و نبات كما قال: وَ جَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ (الأنبياء- ٣٠)، فلو احتاج العبد الى شربة ماء و منع منها لبذل جميع خزائن الدنيا لو ملكها فى تحصيله، و اذا شربه فمنع من اخراجه فيبذل جميع خزائن الارض فى اخراجه.
فالعجب من الآدمي يستعظم الدينار و الدرهم و نفائس الجواهر و يغفل عن اللّه فى شربة ماء اذا احتاج الى شربها او الاستفراغ منها بذل جميع الدنيا فيها.
و ثالثها: فى انه كما جعله اللّه سببا لحياة الانسان جعله سببا لرزقه و مادة لما يغتذى به و إليه اشير بقوله: وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ (الذاريات- ٢٢).
و رابعها: فى نزوله من فوق و صعوده الى اعالى النبات و الاشجار، فيقول القاصر النظر، انه انما ينزل الماء لانه ثقيل بطبعه و انما هذا سبب نزوله، و يظن المغرور ان هذا معرفة لا مزيد عليها فيفرح به.
و اذا قيل له ما معنى الطبع و ما سببه و ما الّذي خص جسمية الماء بهذا الطبع الّذي يقتضي الثقل دون سائر الاجسام مع اشتراكها فى الجسمية، و ما الّذي رقا المصبوب فى اسفل الاشجار مع هذا الطبع و الثقل الى اعالى اغصانها، فكيف هوى الى اسفل ثم ارتفع الى فوق فى داخل تجاويف الاشجار شيئا فشيئا بحيث ينتشر فى جميع الاوراق، فغذاء كل جزء من كل ورقة يجرى إليه فى تجاويف عروق شعرية صغار يرى منه العرق الّذي هو اصل الورق ثم ينتشر من ذلك العرق الكبير الممدود فى طول الورق الى عروق صغار كثيرة عرضية و طولية، فكأن الكبير نهر و ما انشعب عنها جداول ثم ينشعب من الجداول سواقى اصغر منها ثم ينتشر منها خيوط عنكبوتية دقيقة خارجة عن ادراك البصر حتى ينبسط فى جميع عرض الورق فيصل الماء فى اجوافها الى سائر اجزاء الورق ليغذيه و ينميه و يبقى طراوته و نضارته و كذلك الى سائر