شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ٤٥٢ - الشرح
الّذي هو ضرورى محتاج إليه، ثم يظهر فيه شهوة اللعب و الزينة ثم شهوة النكاح على الترتيب و ليس له قوة الصبر البتة.
اذ الصبر، عبارة عن ثبات جند فى مقابلة جند اخر قام القتال و الحرب بينهما لتصادم مقتضياتهما و مطالبهما و ليس فى الصبى الا جند الهوى كما فى البهائم، و لكن اللّه اكرم ابن آدم و فضله على كثير من خلقه تفضيلا، فرفع درجته عن درجة البهائم، فوكل به عند تمام شخصه البدنى ملكين: احدهما يهديه و الاخر يقويه، فيميز بمعونتهما عن البهائم و اختص بصفتين: احداهما المعرفة باللّه و آياته و كتبه و رسله و الهدى لسلوك سبيله و الوصول الى اليوم الاخر و القرب منه تعالى و كل ذلك من الملك الهادى و هو المسمى فى هذا الحديث بالعقل، فان هذا العقل فى الابتداء هاد و معلم و فى الانتهاء عين و كمال، و لكن هذه الهداية غير كافية ما لم يكن له قدرة على ترك ما يضر.
فكم من مضر يعرفه الانسان كالمرض النازل به مثلا و لكن لا يقدر على دفعه؟
فافتقر الى قدرة و قوة يدفع بها فى نحر الشهوات فيجاهدها بتلك القوة حتى يقطع عداوتها عن نفسه، فوكل به ملكا اخر يسدده و يقويه بجنود لم تروها و امر هذا الجند بقتال جنود الشهوة فتارة يضعف هذا الجند و تارة يقوى بحسب امداد اللّه عبده، كما ان نور الهداية أيضا يختلف فى الخلق اختلافا كثيرا لا ينحصر.
فلنسم هذه الصفة التى بها فارق الانسان البهيمة فى قمع الشهوات و قهرها:
باعثا دينيا، و لنسم مطالبة الشهوات بمقتضاها: باعث الهوى، و ليعلم ان القتال قائم بينهما و معركة هذا القتال قلب العبد، و مدد باعث الدين من الملائكة الناصرين لحزب اللّه تعالى و مدد باعث الهوى من الشياطين الناصرين لاعداء اللّه و حزب الشيطان.
فالصبر، عبارة عن ثبات باعث الدين و هو جند العقل فى مقابلة باعث الهوى و هو جند الجهل، فان ثبت و صبر و استمر على مخالفة الشهوة، فقد نصر حزب اللّه و التحق به، وَ اللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ* (البقرة- ١٥٣)، إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ